مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٨٨ - قتل الشمر بن ذي الجوشن
و اللّه، لأخرجن خروج من يفلاك و يذمك، ثم قال ابن عبّاس: اللّهم! إنك قادر على خلقك، قائم على كلّ نفس بما كسبت، اللّهم! إنّ هذا الرجل قد أبدى لنا العداوة و البغضاء، اللّهم! فأرمه منك بحاصب، و سلّط عليه من لا يرحمه، ثمّ خرج ابن عباس و محمد بن الحنفية و أصحابهما من مكة إلى الطائف.
و كان ابن عباس يقول: أيها الناس! لو فسح لي عن بصري لكان لي و لابن الزبير و لبني أميّة شأن، ألا و إنّ اللّه عزّ و جلّ قد حرم هذا الحرم منذ خلق السماوات و الأرض، و هؤلاء القوم قد أحلّوه، و لكن انظروا متى يقصمهم اللّه، و يغير ما بهم. فقيل: أ تعني ابن الزبير أم الحصين بن نمير السكوني؟ فقال: بل أعنيهما و أعني يزيد بن معاوية، فلم يزل بالطائف يذكر أفعال ابن الزبير إلى أن أدركته الوفاة، فصلّى عليه محمّد بن علي عليه السّلام و دفنه بالطائف بوادي وج منها.
١٣-و ذكر القتيبي: أنّ وفاته سنة ثمان و ستين و هو ابن اثنتين و سبعين سنة، و ضرب محمد على قبره فسطاطا، و قال: مات و اللّه، رباني هذه الامة، و بقي بعده محمد في الطائف لا يرى ابن الزبير و لا يذكره.
و قال أصحابه: أنه دخل شعب رضوى مع أربعين من أصحابه، فلم ير لهم أثر و لا سمع عنهم خبر، و قيل: لما قتل ابن الزبير و استقر الأمر لعبد الملك بن مروان و ولى الحجاج العراق، بايع محمد بن الحنفية عبد الملك على أن لا تكون للحجاج عليه ولاية، فأجابه عبد الملك و أحسن إليه و التمسه أن يزوره في كل سنة مرة، فأجابه محمّد، و كان يجيزه في كلّ سنة بمائتي ألف درهم، ثمّ نزل محمّد المدينة حتى مات.
و ذكر القتيبي: أنّ محمدا توفي أيضا بالطائف سنة اثنتين و ثمانين و هو