مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٦٦ - مقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص
و حمل معه أهل العراق بأجمعهم حملة رجل واحد فاصطفقوا بالصفاح، و تطاعنوا بالرماح، و تراموا بالسهام، و إبراهيم يقول لصاحب رايته: تقدّم فداك أبي، فالحق امامك، و اللّه ناصرك، و صاحب الراية يتقدّم و أهل العراق خلفه، و حان وقت الصلاتين، و ما صلّى القوم إلاّ بالإيماء، حتى إذا كان وقت اصفرار الشمس، انهزم أهل الشام هزيمة قبيحة و ولوا الأدبار، فأخذ السيف أكتافهم، و قهقر بقيتهم إلى الموصل و نظر إبراهيم إلى رجل عليه بزّة حسنة، درع سابغة و عمامة خزّ دكناء، و ديباجة فوق الدرع، و قد أخرج يده من الديباجة و فيها صفيحة مذهبة، فقصده إبراهيم لتلك الصفيحة، و للفرس الذي تحته، فلم يلبث أن ضربه ضربة شرّقت بيديه و غرّبت برجليه، فامتد إبراهيم منعطفا من سرجه، و رجلاه في الركاب إلى الأرض، و تناول الصفيحة و غار الفرس فما لحقه، و كان الظلام من الغروب و من القتام قد ترك الناس لا يبصر بعضهم بعضا.
فتراجع أهل العراق من نحو الموصل إلى معسكرهم لا يطئون إلاّ على جسد قتيل، و أصبحوا و قد فقد منهم ثلاثة و سبعون رجلا، و أصبح أهل الشام و هم عشرة آلاف رجل و ثمانمائة رجل و عامتهم جرحى، و قد فقد منهم سبعون ألفا فبذلك يقول بعض الشعراء في إبراهيم بن مالك الأشتر؛ و المختار بن أبي عبيد يمدحهما:
فجزى إبراهيم ثم أبا إسحا
ق عنّا الإله خير الجزاء
و جزى اللّه شرطة اللّه خيرا
عن بني هاشم بحسن البلاء
إذ تعشّوا منهم بسبعين ألفا
أو يزيدون قبل وقت العشاء
قتلوا الفاسق اللعين جهارا
في فريق من سائر الأحياء
و شفوا منهم غليل صدور
و على ربّنا تمام الشفاء