مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٨٦ - قتل الشمر بن ذي الجوشن
و مناه، فكتب إبراهيم إلى عبد الملك بن مروان: إنه ما من قبيلة بالشام إلاّ و قد وترتها يوم ابن زياد، فلا آمنهم و إنما قبيلتي بالعراق، و بعض الشرّ أهون من بعض، و صار إلى مصعب فخلع عليه مصعب، و أجلسه معه على سريره.
و كتب إلى أخيه عبد اللّه بذلك، فسرّ بمقدم إبراهيم، ثم إن مصعبا أعاد المهلّب إلى حرب الأزارقة، و بقى عبد اللّه بن الزبير يجدّ في مناوأة محمد بن الحنفية و ابن عباس و بقية أهل البيت، حتى حبسهما إذ لم يجيباه إلى البيعة، و كان قبل ذلك حبس محمد بن الحنفية في قبّة الشراب، فعلم المختار بذلك فأرسل إليه أبا عبد اللّه الجدلي في جيش عظيم فخلّصه، و توعد ابن الزبير أن أخافه، فأمسك ابن الزبير الى أن قتل المختار، فعاد إلى ما كان عليه من العداوة، حتى قال يوما لابن عباس: إنه قد قتل المختار الكذاب الذي كنتم تمدون أعينكم إلى نصرته، فقال ابن عباس: دع عنك المختار فإنه قد بقيت لك عقبة تأتيك من الشام، فإذا قطعتها فأنت أنت، و إلا فأنت أهون من كلب في درب المسجد.
فغضب و قال: إني لم أعجب منك، و لكن أعجب مني إذ أدعك تتكلم بين يدي بملء فمك، فتبسم ابن عباس، و قال: تكلّمت و اللّه، بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و عند أبي بكر غلاما، و عند عمر و عثمان و عليّ رجلا، و كانوا يرونني أحقّ من نطق، يسمعون رأيي، و يقبلون مشورتي، و هؤلاء الذين ذكرتهم بعد رسول اللّه خير منك و من أبيك، فازداد غضبه، و قال له: لقد علمت أنك ما زلت لي و لأهل بيتي مبغضا، و لا زلت لكم يا بني هاشم! منذ نشأت مبغضا، و لقد كتمت بغضكم أربعين سنة، فقال ابن عباس له: فازدد في بغضنا، فو اللّه، ما نبالي أحببتنا أم أبغضتنا؟