مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٨٤ - ٥٦-و من مقالة لي فيه عليه السّلام
و ليلة بلية رزية لا يتنفس فجرها، و قارعة زلزلت منها الأرض برها و بحرها.
عجبا لمن يتذكر مصارع هؤلاء الأتقياء الشهداء الظماء، من أهل بيت خير صفوة اللّه خاتم الأنبياء، ثمّ يتمتع بعدهم بشربة من الماء، سبحان اللّه! أي ظلم جرى على أصحاب الحراب و المحراب، و أرباب الكتيبة و الكتاب، و فتيان الطعان و الضراب، و رجال العبء و العباب [١]، قاصمي الأصلاب و قاسمي الأسلاب، و جازمي الرقاب، و هازمي الأحزاب، و فالقي جماجم الأتراب، رواض الصعاب، أحلاس [٢]صهوات العراب، أمراء الخطاب المستطاب، ملوك يوم الحساب، سلاطين يوم الثواب و العقاب.
ما عذر كلاب منعوهم عن الطعام و الشراب، و الفرات مكرعة للخنازير و الكلاب؟ حبسوا سادة الخلق الأطياب، في صحراء الاكتئاب و الاغتراب، ثمّ ذبحوا تلك النفوس الزكية، و عرضوها للنسور و الذئاب، و عفروا تلك الوجوه البدرية كالبدور بالتراب. هيهات هيهات، لا عذر إلاّ أن يساقوا في عقاب رب الأرباب، بأيدي الملائكة الغلاظ الشداد إلى دار العذاب، الشديدة الالتهاب، الضيقة المسالك و الشعاب.
صفت الدّنيا للطغاة ذوي العناد، و تمهدت أسباب التنعم لذوي العيب و الفساد، و اتسقت أحوال الوجاهة للأنكاد ذوي الأحقاد و نفذت أوامرهم على رقاب العباد، و أوسم لهم [٣]مراد المراد، قد قيدت بين أيديهم جنائب الجياد، و عطفت عليهم أجياد أنجاد الأغوار و الأنجاد، و لفظت إليهم الخزائن
[١] العبء: الثقل، و العباب: البحر، فلعله أراد حمالي التكاليف برا و بحرا.
[٢] الأحلاس: جمع حلس و هو ما يوضع على ظهر الدابة و يقال فلان حلس بيته أي جليسه الملازم له كالحلس و حلس الصهوات أي ملازم لركوب الخيل.
[٣] يعني خصّ لهم رود المراد و مرعاه.