مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٨٥ - ٥٦-و من مقالة لي فيه عليه السّلام
نفائس الطارف و التلاد.
و آل الرسول مشرّدون في البلاد، منجحرون في كلّ شعب و واد، و منجحرون في كل سرب و مطمورة و مهواة بغير زاد، مستشعرون الخوف مكتحلون بالسهاد، قد ضربت عليهم الأرض بالأسداد، بنات الظلمة في الخدور و القصور، على سرر السرور، لابسة حبر الحبور، مسبلات الستور، و بنات الرسول في حرّ الشمس و الحرور، و مهب الصبا و الدبور، ضاربات الصدور، فاتقات للشعور، على كسوف تلك الشموس و البدور، و غروبها في مغارب القبور، و مصيرها إلى بطون السباع و حواصل الطيور.
تمتعت اليزيدية و الزيادية تمتعا قليلا، و سيعذبون بذلك عذابا طويلا، يورثهم ذلك العذاب رنة و أنة و عويلا إذا نسوا وراءهم يوما ثقيلا يوم لا ينفع فيه خليل خليلا، و لا يغني عنهم فتيلا إِنْ هُمْ إِلاّٰ كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً الفرقان/٤٤، و صبرت الحسينية أياما قلائل صبرا جميلا، فنالوا بذلك في الجنّة ثوابا جزيلا، و ظلا ظليلا، و فواكه ذلّلت قطوفها تذليلا، و يسقون-لما منعوا من ماء الفرات-كأسا كان مزاجها زنجبيلا، عينا فيها تسمى سلسبيلا.
نعم قد وجدوا بشهادتهم إلها رحيما، برا كريما فأسدى إليهم نعيما مقيما، و أهبّ عليهم من روائح المسك و الكافور و العنبر نسيما، و أفاض عليهم رواء و سيما، و سقاهم عسلا مصفا تسنيما، و اولئك وجدوا الرسول عليهم متغيظا و خصما فاسكنوا جحيما، و ذاقوا بطعمهم زقوما، و سقوا صديدا و حميما: يُدْخِلُ مَنْ يَشٰاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ اَلظّٰالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً الانسان/٣١.