مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٨ - الجزء الثاني
إن تسألوا عني فإني ذو لبد
من فرع قوم من ذرى بني أسد
فمن بغاني حائد عن الرشد
و كافر بدين جبّار صمد
ثمّ تابعه نافع بن هلال الجملي، و هو يقول:
أنا على دين عليّ
ابن هلال الجملي
أضربكم بمنصلي
تحت عجاج القسطل
فخرج لنافع رجل من بني قطيعة، فقال لنافع: أنا على دين عثمان، فقال نافع: إذن أنت على دين الشيطان، و حمل عليه فقتله، فأخذ نافع و مسلم يجولان في ميمنة ابن سعد، فقال عمرو بن الحجاج-و كان على الميمنة-: ويلكم، يا حمقاء مهلا! أ تدرون من تقاتلون؟ إنما تقاتلون فرسان المصر، و أهل البصائر، و قوما مستميتين، لا يبرزن منكم أحد إلاّ قتلوه على قلّتهم، و اللّه، لو لم ترموهم إلاّ بالحجارة لقتلتموهم.
فقال ابن سعد له: صدقت! الرأي ما رأيت، فأرسل في العسكر يعزم عليهم: أن لا يبارز رجل منكم، فلو خرجتم وحدانا لأتوا عليكم مبارزة.
ثمّ دنا عمرو بن الحجاج من أصحاب الحسين، ثم صاح بقومه: يا أهل الكوفة! ألزموا طاعتكم و جماعتكم، و لا ترتابوا في قتل من مرق من الدين، و خالف إمام المسلمين.
فقال له الحسين: «يا ابن الحجاج! أ عليّ تحرّض الناس؟ أ نحن مرقنا عن الدين و أنتم ثبتم عليه؟ و اللّه، لتعلمنّ أينا المارق عن الدين، و من هو أولى بصلي النّار» .
ثم حمل عمرو بميمنته من نحو الفرات، فاضطربوا ساعة، فصرع مسلم بن عوسجة، و انصرف عمرو بن الحجاج، و ارتفعت الغبرة، فإذا مسلم صريع، فمشى إليه الحسين، فإذا به رمق، فقال له الحسين: «رحمك