مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٣٣ - الفصل الثاني عشر في بيان عقوبة قاتل الحسين صلّى اللّه عليه و آله و خاذله و ماله من الجزاء
عبد اللّه بن مروان، قال: سمعت محمّد بن جعفر بن محمد في «دار الامارة» ، و هو يقول: رحم اللّه أبا حنيفة! لقد تحققت مودّته لنا في نصرته زيد بن علي، و فعل اللّه بابن المبارك في كتمانه فضائلنا، و دعا عليه بضرره.
٧٥-و بهذا الإسناد، عن السيد أبي طالب هذا، أخبرني أبي أبو محمد الحسن بن محمّد بن يحيى، حدثني جدي يحيى بن الحسن، حدّثني عمار ابن أبان، حدثني كليب الحربي: أن زيد بن علي دخل على هشام بن عبد الملك، و قد جمع له هشام الشاميين، فسلّم عليه، ثم قال: إنه ليس أحد من عباد اللّه فوق أن يوصى بتقوى اللّه، و ليس أحد من عباد اللّه فوق أن يوصى بتقوى اللّه، و ليس أحد من عباد اللّه فوق أن يوصى بتقوى اللّه، و أنا اوصيكم بتقوى اللّه.
فقال له هشام: أنت زيد المؤمل للخلافة، و الراجي لها؟ و ما أنت و الخلافة، و أنت ابن أمة؟ فقال له زيد: إني لا أعلم أحدا أعظم منزلة عبد اللّه من الأنبياء، و قد بعث اللّه تعالى نبيا هو ابن أمة، فلو كان ذلك تقصيرا عن حتم الغاية لم يبعث، و هو إسماعيل بن إبراهيم، و النبوّة أعظم منزلة عند اللّه من الخلافة، فكانت أمّ إسماعيل مع أم إسحاق، كامي مع امك، ثم لم يمنع ذلك أن جعله اللّه عز و جل أبا العرب، و أبا خير النبيين محمد صلّى اللّه عليه و آله، و ما تقصير رجل، جدّه رسول اللّه؛ و أبوه علي بن أبي طالب؟
فقام هشام من مجلسه، و تفرّق الشاميون، فدعا هشام قهرمانه، و قال: لا يبيتنّ هذا في عسكري! فخرج أبو الحسين زيد بن علي، و هو يقول: لم يكره قوم قط حرّ السيوف إلاّ ذلّوا.
و في رواية اخرى: أن هشاما قال لأهل بيته بعد ما خرج زيد: أ تزعمون أنّ أهل هذا البيت قد بادوا؟ كلا، لعمري، ما انقرض قوم هذا