مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٢٤ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
الكوفة فأبينا إلاّ أن نسير إليهم فيحكم اللّه بيننا و بينهم و هو خير الحاكمين.
فقال زفر: أما إذا أبيتم ذلك فاقبلوا مني نصيحة، اعلم أنّ القوم قد فصلوا من الرقة فبادروهم الآن إلى عين الوردة فانزلوها و اجعلوا المدينة من وراء ظهوركم و الرستاق بين أيديكم، فانظروا إذا أتوكم فلا تقاتلوهم في فضاء من الأرض فإني أخاف أن يحيطوا بكم لأنهم أكثر منكم بأضعاف و لا تصفوا لهم صفوفكم، فإني لست أرى لكم رجّالة تحميكم؛ و لكن إذا وافوكم فعبوا كتائبكم و اجعلوا منكم مع كل كتيبة كتيبة إلى جانبها فإن حمل على إحدى الكتيبتين فزالت، أعانتها الاخرى، فيكون ذلك أشد لصفكم و أضعف لصفهم. و أنا أسأل اللّه تعالى أن ينصركم على هؤلاء الفاسقين.
فقال له سليمان: جزاك اللّه من رجل خيرا، فلقد أكثرت النزل، و أحسنت الضيافة، و نصحت في المشورة. فودّعهم زفر و سار القوم حتى نزلوا عين الوردة فقام سليمان خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: يا شيعة آل محمّد! إنه قد أتاكم عدوكم الذي تجدون إليه المسير في آناء الليل و أطراف النهار، تريدون بذلك أن تطهروا أنفسكم بالتوبة النصوح إلى ربكم مما فرطتم في ابن بنت نبيكم، و قد جئتم إليهم، و أنتم اليوم في دارهم، فانظروا إذا لقيتموهم غدا فأصدقوا القتال و اصبروا فإن اللّه مع الصابرين، و لا يولين أحد منكم دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، و لا تقتلوا مدبرا، و لا تجهزوا على جريح، و لا تقتلوا أسيرا إلاّ أن يقاتلكم، و لا تدخلوا دارا إلاّ بإذن أهلها فإنّ هذه سنّة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في أهل هذه الدعوة، و اعلموا أن مروان كانت ولايته تسعة أشهر، فعبث بها ابن زياد لمحاربتكم و الآن قام ابنه عبد الملك فأقر ابن زياد على ما بعثه أبوه