مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٢٦ - الفصل الثاني عشر في بيان عقوبة قاتل الحسين صلّى اللّه عليه و آله و خاذله و ماله من الجزاء
آوي إليه، و رجلا آنس به و بمجالسته فإذا أنا بكهل حسن السمت، نظيف الثوب، بين عينيه سيماء الخير، فقصدته و جلست إليه من غير أن أسلم عليه، و أسأله عن شيء من أمره، لما أنا فيه من الجزع و الحيرة و الدهشة، فمكثنا كذلك مليا و أنا مطرق و مفكر في حالي فأنشد:
تعودت مسّ الضرّ لما ألفته
و أسلمني حسن العزاء الى الصبر
و صيرني يأسي من الناس واثقا
بحسن صنيع اللّه من حيث لا أدري
قال: فاستحسنت البيتين و تبركت بهما، و ثاب إليّ عقلي، فقلت له: تفضل أعزّك اللّه بإعادة البيتين، فقال لي: ويحك، يا إسماعيل! -و لم يكنني-ما أسوأ أدبك، و أقل عقلك و مروءتك! دخلت عليّ و لم تسلم علي تسليم المسلم على المسلم، و لا توجعت لي توجع المبتلى للمبتلى، و لا سألتني مسألة الوارد على المقيم، حتى إذا سمعت مني بيتين من الشعر الذي لم يجعل اللّه فيك خيرا إلاّ به، و لم يجعل لك معاشا غيره، لم تتذكر ما سلف منك فتتلافاه، و لا اعتذرت عما قدّمته و فرطته فيه من الحقّ حتى استنشدتني مبتدئا كأن بيننا انسا قديما، و معرفة سابقة، و صحبة تبسط القبض.
فقلت له: تعذرني متفضلا، فدون ما أنا فيه ما يدهش، قال: و في أي شيء أنت؟ إنما تركت قول الشعر الذي كان جاهك عندهم، و سبيلك إليهم فحبسوك حتى تقول، و أنت لا بدّ من أن تقوله فتطلق، و أما أنا فيدعى بي الساعة فاطالب بعيسى بن زيد ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فإن دللت عليه قتل، و لقيت اللّه تعالى بدمه، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خصمي فيه، و إلاّ قتلت، فأنا