مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٨٩ - مقتل مصعب، و عبد اللّه ابني الزبير
ابن خمس و ستين سنة، و لنذكر لتمام المطلب هنا:
مقتل مصعب، و عبد اللّه ابني الزبير
كان عبد الملك بن مروان يهمه أمر العراق، فأجمع رأيه أن يدخلها بنفسه، و تهيأ للمسير إليها، و لبس سلاحه، و دعا بكرسي فجلس عليه، فأتته امرأته عاتكة بنت يزيد بن معاوية و معها جواريها حتى وقفت بين يديه، فقالت: أنشدك اللّه، يا أمير المؤمنين! إن غزوت آل الزبير في هذه السنة، فقد علمت أنهم أشأم بيت في قريش.
فقال لها: ويحك قد أزمعت على السير، و لا بدّ لي من ذلك، فإما أن يبيدني آل الزبير أو ابيدهم. فبكت عاتكة فتبسم عبد الملك، و قال: قاتل اللّه كثيرا كأنّه نظر إلينا فقال:
إذا ما أراد الغزو لم يثن عزمه
حصان عليها نظم در يزينها
نهته فلمّا لم تر النهي عاقه
بكت فبكى مما عناها قطينها
ثم دعا أخاه أبان بن مروان فاستخلفه على الشام، و خرج إلى العراق و معه ثلاثة و ستون ألفا من أهل الشام و مصر، فبلغ ذلك مصعب ابن الزبير، فخرج من الكوفة و عسكر على عشرة فراسخ منها، و اغتمّ غما شديدا، فدعا بعبد اللّه بن أبي فروة مولى عثمان بن عفان، فاستشاره في المحاربة، فأشار عليه أن يستخلف على عمله و يلحق بأخيه عبد اللّه بمكة، و قال: إنّ الناس يخذلونك، فاقل له: إني أكره أن تتحدّث العرب: بأني كعت عنه [١]، و لكن هل لك أن تسير معي؟
[١] كاع: رجع خائفا.