مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢١١ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
ولي ثلاث سنين و ثمانية أشهر، و مات بحمص بقرية، يقال لها: حوران و دفن بها في شهر ربيع الأول سنة أربع و ستين، و هو ابن تسع و ثلاثين، و كان له بنون كثيرة، غير أنّ أكبرهم معاوية بن يزيد، و كان برا تقيا فاضلا، و كان ولي عهد أبيه؛ و خالد بن يزيد يليه و لكنه غير بالغ، فبويع أبو ليلى معاوية بن يزيد فخطب الناس، فقال:
أيها الناس! ما أنا بالراغب في الامارة عليكم، و لا بالآمن من شركم، إلا إن جدي معاوية بن أبي سفيان قد نازع هذا الأمر من كان أولى به منه بالقرابة و القدم، فهو ابن عم نبيكم أعظم المهاجرين قدرا، و زوج ابنته و أبو ذريته، فركب جدي منه ما تعلمون، و ركبتم معه ما لا تجهلون، حتى نزلت به منيته، ثم تقلّد الأمر أبي و كان غير خليق بها فقصرت مدّته، و انقطع أثره، و ضمته و أعماله حفرته، لقد أنسانا الحزن به الحزن عليه، فيا ليت شعري هل اقيلت عثرته. أم غلبت عليه إساءته، ثم صرت أنا ثالث القوم و الساخط فيما أرى أكثر من الراضي، و ما كنت لاحتمل آثامكم و ألقى اللّه بتبعاتكم فشأنكم بأمركم.
فقال له مروان: يا أبا ليلى! لقد سن لها عمر بن الخطاب سنّة فاتبعها، فقال معاوية: أ تريد أن تفتنني عن ديني يا مروان؟ ثم قال: ائتني برجال عمر حتى أجعلها بينهم شورى، و اللّه، لئن كانت الخلافة مغنما فلقد أصبنا منها حظا. و حسب آل أبي سفيان منها ذلك.
ثم نزل عن المنبر، فقالت له أمه: يا بني! ليتك كنت حيضة في خرقة، فقال: وددت ذلك يا اماه! أ ما علمت أن للّه نارا يعذب بها من كان ظالما؟ فعاش أربعين يوما ثم مات فقيل له: أ لا تعهد بها الى من أحببت؟ فإنا سامعون له مطيعون.