مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٢٨ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
لا كوفة نبغي و لا عراقا
لا بل نريد الموت و العتاقا
و لم يزل يقاتل حتى قتل (رحمه اللّه) .
قال: فبينا أهل العراق كذلك، و قد قتل منهم من قتل، و ذلك عند زوال الشمس، و إذا بالمثنى بن مخرمة العبدي قد وافاهم في ثلاثمائة فارس من أهل البصرة، و كثير بن عمرو الحنفي في مائة و سبعين فارسا من أهل المدائن، فلما نظروا إليهم اشتدت عزيمتهم و قويت نفوسهم، و فرحوا بهم، ثم اجتمعوا في موضع واحد و كبروا و حملوا على أهل الشام، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، و هزموهم هزيمة قبيحة، ثم تراجع أهل الشام و اشتدّ القتال و أخذ الراية رفاعة بن شداد البجلي و قال:
يا رب إني تائب إليكا
متّكل يا سيدي عليكا
أرجو بذاك الخير من يديكا
فاجعل ثواب أملي لديكا
ثم حمل و لم يزل يقاتل حتى جرح، فعاد إلى أصحابه مجروحا فالتفت رجل من كنانة من أهل المدائن إلى أصحابه فقال: يا أهل العراق! و اللّه، مالنا بهؤلاء القوم من طاقة، فارجعوا إلى بلدنا فعسى اللّه أن يكفينا أمرهم بغيرنا، فقال له عبد اللّه بن عوف الأزدي: بئسما قلت، و اللّه، لو وليناهم الأدبار ليركبن أكتافنا فلا نبلغ فرسخا حتى نقتل عن آخرنا، فإن نجا منا ناج أخذه الأعراب و أهل القرى فقتلوه صبرا، أو أخذوه أسرا فيدفعوه إليهم، و لكن نقاتلهم في يومنا هذا الى الليل، فإن أمسينا و اختلط الظلام ركبنا خيولنا و مضينا، فإن تبعونا رجعنا عليهم و عزمنا على الموت، و إن لم يتبعونا مضينا و لا أظنهم يتبعوننا.
قال: ثم حمل أهل الشام بأجمعهم على أهل العراق فقتلوا منهم جماعة، قال: و تقدم رجل من أهل الكوفة من كندة يقال له: عبد اللّه بن