مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٤٤ - الفصل الثالث عشر في ذكر بعض ما قيل فيه من المراثي
هم شفعائي يوم حشري و موقفي
إذا كثرتني يوم ذاك ذنوب
٥-أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه-فيما كتب إليّ من همدان-، أنشدني والدي، أنشدني أبو نصر أحمد بن علي بن عامر الفقيه العكبري-على شاطئ نهر الهارونية-، أنشدني أحمد بن منصور بن علي القطيعي المعروف بالقطّان [١]-ببغداد-، لنفسه:
يا أيها المنزل المحيل
جاءك مسحنفر [٢]هطول
أودى عليك الزمان لما
شجاك من أهلك الرحيل
لا تغتر بالزمان و اعلم
أنّ يد الدهر تستطيل
فإنّ آجالنا قصار
و إنّ آمالنا تطول
تفنى الليالي و ليس يفنى
شوقي و لا حسرتي تزول
لا صاحب منصف فأسلو
به و لا حافظ وصول
و كيف أبقى بلا صديق
باطنه باطن جميل
يكون في البعد و التداني
كما أرجى و ما أقول
هيهات قلّ الوفاء منهم
فلا صديق و لا خليل
يا قوم ما بالنا جفينا
فلا كتاب و لا رسول
لو وجدوا بعض ما وجدنا
لكاتبونا و لم يحولوا
لكن سلونا فلم يجودوا
لنا بوصل و لم ينيلوا
يا قاتلي بالصدود رفقا
بمهجة شفّها الغليل
أنحل جسمي هواك حتى
كأنه خصرك النحيل
قلبي قريح به كلوم
جاد بها طرفك البخيل
غصن من البان حيث مالت
ريح النعامى به يميل
[١] توفي في بغداد سنة ٤٨٠ تقريبا و دفن في مقابر قريش.
[٢] المسحنفر: الكثير المطر.