مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٧٢ - قتل الشمر بن ذي الجوشن
على عبد اللّه بن الزبير، فأخبره بخروج ابن زياد من الكوفة إلى البصرة و ما حدث في البصرة، و أنه بقي في الكوفة عمرو بن حريث في أربعة آلاف، و قال له: ابعث معي مائتي فارس، فأنطلق بهم إلى الكوفة، و أقتل ابن حريث، و آخذ الكوفة و أجبي خراجها و أحمله إليك و أخطب لك فيها.
فأجابه ابن الزبير و عرض عليه عسكره، فانتخب منه مائتي رجل من شجعانهم، فلما جنّ الليل دخل على محمد بن الحنفية و أخبره بما كان من أمر البصرة و الكوفة، و قال له: اريد منك كتابين: كتابا إلى إبراهيم بن مالك الأشتر، و كتابا إلى محمّد بن الأشعث ليسمعا كلامي و يطيعاني و ينتهيا إلى أمري حتى آخذ الثأر من قاتلي الحسين بن علي عليه السّلام، فكتب كتابين له، فخرج المختار إلى منزله، و زوّر أربعين كتابا إلى أربعين شيخا من مشايخ الكوفة عن لسان محمد بن علي، و خرج من مكة ليلا و معه مائتا فارس، فجعل يسير الليل، و يكمن النهار، حتى ورد القادسية، فعاج لكربلاء و زار الحسين و بكى، ثم قال: يا ابن رسول اللّه! لا خلعت ثيابي هذه حتى أنتقم ممن قتلك و قاتلك أو اقتل.
ثمّ ودّع القبر و سار حتى صار بجبانة الكوفة، و ذلك في أوّل الليل و دخل الكوفة وحده، و معه اثنان و أربعون كتابا فقصد إبراهيم و قرع بابه، ففتح له و دخل، فلما رآه إبراهيم اعتنقه و قرّبه و قال: يا أبا إسحاق! من أين جئت؟ و أين كنت؟ قال: من مكة و في مكة. قال: كيف خلفت سيدنا محمد بن علي؟ قال: بخير و هو يقرأ عليك السلام، و أعطاه كتابه إليه فتناوله إبراهيم و قبّله و بكى، ثم فضّه و قرأه و عجب بما فيه فحرّك رأسه، فقال المختار: ممّ حركت رأسك، لعله ثقل عليك أن تبايعني؟ فناولني الكتاب فلا حاجة لي في بيعتك، و لكن لا تكن عليّ كما لم تكن لي، فقال