مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٦٧ - مقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص
ثم قال إبراهيم لأصحابه: إني تبعت البارحة رجلا و قد اختلط الظلام في يده هذه الصفيحة، و تحته فرس جواد، فقتلته و أنا أشمّ منه رائحة المسك، فأخذت الصفيحة و فاتني الفرس، فقال بعض أصحابه: أصلح اللّه الأمير! الفرس أنا أمسكته و سأجيئك به فقد جعله اللّه لك، قال إبراهيم: إنّ بزته حسنة، و لامته كاملة، فانظروه بجانب شاطئ الفرات بموضع كذا و كذا، فذهب القوم فإذا هو عبيد اللّه بن زياد فأتوا برأسه و وضعوه بين يديه، فلما رآه عرفه و قال: اللّه أكبر! و خرّ ساجدا، و رفع رأسه و هو يقول: الحمد للّه الذي جعل قتله على يدي، فبذلك يقول بعض الشعراء من أصحاب إبراهيم:
فدى لغلام من عرانين مذحج
جريء على الأعداء غير نكول
أتاه عبيد اللّه في شرّ عصبة
من الشام و استجلى بخير قبيل
فلما التقى الجمعان في حومة الوغى
و جرّ الردى في الحرب فضل ذيول
فولى عبيد اللّه خوفا من الردى
و خشية ماضي الشفرتين صقيل
فيعلوه إبراهيم بالسيف فاصلا
فطاح على البوغاء شرّ قتيل
جزى اللّه خيرا شرطة اللّه أنهم
شفوا بعبيد اللّه كل غليل
ثم أمر إبراهيم برأس عبيد اللّه بن زياد-؛ و رأس الحصين بن نمير السكوني؛ و رأس شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري؛ و رأس ربيعة بن مخارق الغنوي؛ و رءوس أشباههم من رؤساء أهل الشام؛ فقورت و نقضت، و كتبت الرقاع بأسماء أصحابها و بعث بها إلى المختار، و كتب له يخبره بالواقعة كيف فعل بالمحلّين، و قتلة أهل البيت؟ و كيف أباد خضراءهم؟ فوردت الرءوس على أهل الكوفة تنيف على سبعين رأسا