مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٦٨ - مقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص
يقدمها رأس عبيد اللّه بن زياد فاستقبلتها الشيعة فرحين، يحمدون اللّه الّذي أهلكهم و شفى صدور المؤمنين، و كان المختار قبل مجيء الرءوس يقول: سيأتينا الفتح غدا في رأس ابن مرجانة، فلمّا ورد في غد، زعم بعض من لا علم له: أنه يعلم الغيب، و افتتن به خلق من أهل الكوفة، حتى قال الشعبي: يا قوم! لا يفتننكم الشيطان، ما ذلك إلاّ فراسة مؤمن فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فراسة المؤمن لا تخطئ.
ثم إن المختار بعث برأس عبيد اللّه بن زياد، و رأس الحصين بن نمير؛ و رأس شرحبيل بن ذي الكلاع إلى محمّد بن الحنفية و صلب باقي الرءوس حول الكوفة، و كتب إلى محمّد و مع الكتاب ثلاثون ألف دينار:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم للمهدي محمّد بن علي، من المختار بن أبي عبيد سلام عليك، أما بعد-فأحمد اللّه الذي أخذ لك بالثأر، من الأشرار، المطلوبين بالأوتار، فقتلهم في كل فج بقهر، و أغرقهم في كلّ نهر، و أهلك أولياءهم بالقهر، فشفى اللّه بذلك قلوب المؤمنين، و أقرّ عيون المسلمين، إذ أهلك المحلّين، و أبناء القاسطين، و إذا أنزل بهم ما أنزل بثمود و عاد و غرقهم تغريق فرعون ذي الأوتاد، الذين طغوا في البلاد، و أكثروا فيها الفساد، لقد قتلوا أشر قتلة، و مثل بهم أقبح مثلة، و قد وجهت إليك برأس ابن زياد من ذوي الإلحاد، ليكبت بذلك الأعداء ذوو الأحقاد، و يفرح ذوو الولاء و الوداد، و وجّهت معها ثلاثين ألف دينار، لتنفقها على أهل بيتك و شيعتك، و السلام.
فلما ورد الكتاب على محمد قرأه على أهل بيته، فحمدوا اللّه و صاموا له شكرا و أمر محمد أن تصلب الرءوس خارج الحرم، فمنعه عبد اللّه بن الزبير، فدفنت.