مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٢٨ - الفصل الثاني عشر في بيان عقوبة قاتل الحسين صلّى اللّه عليه و آله و خاذله و ماله من الجزاء
قال جابر: فلما أزمع [١]زيد بن علي على الخروج، قلت له: إني سمعت أخاك يقول: كذا و كذا، فقال لي: يا جابر! لا يسعني أن أسكن و قد خولف كتاب اللّه، و تحوكم إلى الجبت و الطاغوت، و ذلك إني شهدت هشاما و رجل عنده يسبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقلت للساب: ويلك، يا كافر! أما إني لو تمكنت منك لاختطفت روحك، و عجلتك إلى النار. فقال لي هشام: مه، عن جليسنا يا زيد! فو اللّه، لو لم أكن إلا أنا؛ و يحيى ابني، لخرجت عليه و جاهدته حتى افنى.
٦٦-و بهذا الإسناد، عن السيد أبي طالب هذا، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الأصفهاني، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثني أبي، حدثني الحسن بن الفضل-مولى الهاشميين بالمدينة سنة خمس عشرة و مائتين هجرية-، حدّثني عليّ بن موسى بن جعفر، عن أبيه عليه السّلام قال: أرسل أبو جعفر الدوانيقي إلى جعفر بن محمد الصّادق عليه السّلام ليقتله، و طرح سيفا و نطعا، و قال لحاجبه الربيع: يا ربيع! إذا أنا كلمته ثم ضربت بإحدى يديّ على الاخرى فاضرب عنقه.
فلمّا دخل جعفر بن محمد عليه السّلام فنظر إليه من بعيد، نزق أبو جعفر على فراشه-يعني: تحرك-، و قال: مرحبا و أهلا و سهلا بك، يا أبا عبد اللّه! ما أرسلنا إليك إلاّ رجاء أن نقضي دينك. ثم سأله مسألة لطيفة عن أهل بيته، و قال له: قد قضى اللّه دينك و أخرج جائزتك، يا ربيع! لا تمض ثالثة حتى يرجع جعفر بن محمد إلى أهله. فلما خرج هو و الربيع، قال له: يا أبا عبد اللّه! أ رأيت السيف و النطع؟ إنما كانا وضعا لك، فأي شيء رأيتك تحركت به شفتاك؟ قال: «يا ربيع! لما رأيت الشرّ في وجهه قلت: حسبي
[١] أزمع: عزم.