مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٣٠ - الفصل الثاني عشر في بيان عقوبة قاتل الحسين صلّى اللّه عليه و آله و خاذله و ماله من الجزاء
من المدينة إلى الكوفة سرت معه، فنزل ماء من مياه بني سليم فأمر غلامه فاشترى شاة فذبحها، فجاء صاحبها، فلما رأى هيئة الحسين عليه السّلام في أصحابه رفع صوته، و قال: أعوذ باللّه و بك، يا ابن رسول اللّه! هذا اشترى شاتي فذبحها، و لم يدفع إليّ الثمن، فغضب الحسين غضبا شديدا، و دعا غلامه، فسأله عن ذلك، فقال: و اللّه، يا ابن رسول اللّه! أعطيته ثمنها، و هذه البينة [١].
فسألهم الحسين فشهدوا أنه أعطاه ثمنها، و قالت البينة أو بعضها: يا ابن رسول اللّه! إنه رأى هيئتك فانصاع [٢]إليك لتعوضه، فأمر له الحسين بمعروف، فقال علي بن الحسين: ما اسمك يا أعرابي؟ فقال: زيد، فقال: «ما بالمدينة أكذب من رجل اسمه: زيد» ، و كان بالمدينة رجل اسمه زيد يبيع الخمر، قال: فضحك الحسين حتى بدت نواجذه، ثم قال: «مهلا، يا بني! لا تعيره باسمه، فإنّ أبي حدّثني: أنه سيكون منا رجل اسمه زيد يخرج فيقتل، فلا يبقى في السماء ملك مقرب؛ و لا نبيّ مرسل، إلاّ تلقى روحه، ليرفعه أهل كل سماء إلى سماء، حتى يبلغ، فاذا قامت القيامة يبعث هو و أصحابه يتخللون رقاب النّاس، و يقال: هؤلاء خلف الخلف و دعاة الحق.
٦٩-قال أبو عوانة: كان سفيان الثوري إذا ذكر زيد بن علي، يقول: إنه بذل مهجته لربه، و قام بالحق لخالقه، و لحق بالشهداء المرزوقين من آبائه.
٧٠-و قال أبو عوانة أيضا: كان زيد بن علي يرى الحياة غراما [٣]، و كان ضجرا بالحياة.
٧١-و بهذا الإسناد، إلى عبد العزيز بن إسحاق، حدّثني علي بن
[١] يعني الشهود الحاضرين.
[٢] انصاع: جاء.
[٣] الغرام: الشرّ الدائم.