مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٨٥ - قتل الشمر بن ذي الجوشن
امرأتي المختار: أم ثابت بنت سمرة بن جندب الفزارية، و عمرة بنت النعمان ابن بشير الأنصارية، فقال لهما مصعب: ما تقولان في المختار؟ فقالت الفزارية: أقول فيه كما تقولون، فقال مصعب: اذهبي فلا سبيل لي عليك، و قالت الأنصارية: و لكني أقول كان عبدا مؤمنا محبا للّه و لرسوله و لأهل بيت رسوله، فإن كنتم قتلتموه فإنكم لم تبقوا بعده إلاّ قليلا، فغضب مصعب و أمر بها فقتلت، فقال بعض الشعراء في ذلك:
إنّ من أعجب العجائب عندي
قتل بيضاء حرّة عطبول
قتلت هكذا على غير جرم
إنّ للّه درها من قتيل
كتب القتل و القتال علينا
و على المحصنات جرّ الذيول
ثم بعث مصعب برأس المختار إلى عبد اللّه بن الزبير، فأمر عبد اللّه برأس المختار فنصب بالأبطح، و كان قبل ذلك أبى أن ينصب محمد بن الحنفية رأس ابن زياد خارج الحرم، ثم أرسل عبد اللّه بن الزبير إلى ابن عباس فقال له: يا ابن عباس! إنّ اللّه قد قتل المختار الكذاب، فقال ابن عباس: رحم اللّه المختار! فقال: كأنّك لا تحب أن يقال: الكذاب؟
قال: فإن المختار كان محبا لنا عارفا بحقنا، و إنما خرج بسيفه طالبا لدمائنا، و ليس جزاؤه منا أن نشتمه و نسميه كذابا.
ثم كتب مصعب إلى إبراهيم بن الأشتر:
أما بعد فقد قتل اللّه المختار الكذاب و شيعته الذين دانوا بالكفر، و كادوا بالسحر، فأقبل إلينا آمنا مطمئنا، و لك أرض الجزيرة و ما غلبت عليه بسيفك من أرض العرب، ما بقيت و بقي سلطان ابن الزبير، و لك بذلك عهد اللّه و ميثاقه.
و كتب أيضا عبد الملك بن مروان من الشام إلى إبراهيم مثل ذلك