مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٦١ - مقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص
قالوا له: أيها الأمير! فالرأي أن ننصرف عنهم لا سيما و قد نكأنا [١]فيهم بالأمس، فوافقهم و انصرفوا في جوف الليل نحو العراق، و بلغ ذلك أهل الكوفة فأرجفوا و قالوا: قتل يزيد أميرهم. و ابيد عسكره، و اغتم المختار و لم يدر ما قصتهم، حتى علم أنهم انصرفوا لموت صاحبهم، فطابت نفسه و قدم أصحاب يزيد فأخبروه بما كان، فدعا أبا النعمان إبراهيم بن مالك الأشتر فعقد له و ضمّ إليه أصحاب يزيد و غيرهم من فرسان أهل الكوفة و رجالهم، و قال له: سر إلى عدو اللّه و عدوك و ناجزهم و طالعني بأخبارك بليلك و نهارك، فإن رأيت أمرا لا طاقة لك به فلا تلق بيدك إلى التهلكة و اكتب إليّ حتى أمدّك بما تكتفي به من خيل و رجال، و كن في كل أمر ذاكرا للّه تعالى في كل حال، و عجّل السير و ناجز عدوك و حاكمهم الى اللّه، صحبك اللّه و سلّمك، و ردّك سالما غانما، فسار إبراهيم بن مالك في أصحابه، و هو يقول:
أما و رب المرسلات عرفا
حقا و ربّ العاصفات عصفا
لتعسفن بالعدو عسفا
حتى نسوم القاسطين خسفا
زحفا إليهم لا نملّ الزحفا
حتى نلاقي بعد صف صفا
و بعد ألف في النزال الفا
فنكشف الظالم عنا كشفا
و عسكر ابراهيم بموضع يقال له: حمام أعين ثم ارتحل حتى نزل على خمسة فراسخ من الموصل، و عبيد اللّه بن زياد بالموصل قد أخذ خراجها و فرقه في أصحابه، و هو يومئذ في ثلاثة و ثمانين ألفا و خرج بهم فنزل
[١] نكأنا: أضررنا، و معنى الجملة-إن قاتلناهم و هزمناهم جاءهم مدد لا يبقي علينا. لأنا قد أضررناهم بالنكاية بالأمس.