مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣٥ - الجزء الثاني
ثم صاح الحسين بعمر بن سعد: «مالك! قطع اللّه رحمك، و لا بارك اللّه في أمرك، و سلّط عليك من يذبحك على فراشك، كما قطعت رحمي، و لم تحفظ قرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» ثم رفع صوته و قرأ: « إِنَّ اَللّٰهَ اِصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى اَلْعٰالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » آل عمران/٣٣» .
ثم حمل علي بن الحسين و هو يقول:
أنا عليّ بن الحسين بن علي
نحن و بيت اللّه أولى بالنبي
و اللّه، لا يحكم فينا ابن الدّعي
أطعنكم بالرمح حتى ينثني
أضربكم بالسيف حتى يلتوي
ضرب غلام هاشمي علوي
فلم يزل يقاتل حتى ضج أهل الكوفة لكثرة من قتل منهم، حتى أنه روي: أنه على عطشه قتل مائة و عشرين رجلا، ثم رجع إلى أبيه و قد أصابته جراحات كثيرة، فقال: يا أبة! العطش قد قتلني، و ثقل الحديد قد أجهدني، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها على الأعداء؟ فبكى الحسين و قال: «يا بني! عزّ على محمد؛ و على علي؛ و على أبيك، أن تدعوهم فلا يجيبونك، و تستغيث بهم فلا يغيثونك، يا بني! هات لسانك» ، فأخذ لسانه فمصه، و دفع إليه خاتمه، و قال له: «خذ هذا الخاتم في فيك و ارجع إلى قتال عدوك، فإني أرجو أن لا تمسي حتى يسقيك جدّك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا» ، فرجع علي بن الحسين إلى القتال، و حمل و هو يقول:
الحرب قد بانت لها حقائق
و ظهرت من بعدها مصادق
و اللّه، ربّ العرش لا نفارق
جموعكم أو تغمد البوارق
و جعل يقاتل حتى قتل تمام المائتين، ثمّ ضربه منقذ بن مرّة العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعه فيها، و ضربه الناس بأسيافهم، فاعتنق الفرس