مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٥٥ - الجزء الثاني
حسنهما و جمالهما، فقالت لهما: من أنتما؟ و من أين جئتما؟ فقالا: نحن من ولد جعفر الطيار في الجنة، هربنا من عسكر عبيد اللّه بن زياد، فقالت المرأة: إن زوجي في عسكر عبيد اللّه بن زياد، و لو لا أني أخشى أن يجيء الليلة لأضفتكما و أحسنت ضيافتكما. فقالا لها: انطلقي بنا فنرجو أن لا يأتي زوجك الليلة، فانطلقت المرأة و الغلامان حتى انتهت بهما إلى منزلها، فأدخلتهما و أتتهما بطعام، فقالا: ما لنا في الطعام من حاجة، ائتنا بمصلّى نقضي نوافلنا، فأتتهما بمصلى فصليا و انطلقا إلى مضجعهما.
فقال الأصغر للأكبر: يا ابن أمي! التزمني و انتشق من رائحتي فإني أظن أن هذه الليلة آخر ليلة فلا نمسي بعدها، فاعتنق الغلامان و جعلا يبكيان، فبينا هما كذلك إذ أقبل زوج المرأة فقرع الباب، فقالت المرأة: من هذا؟ فقال: افتحي الباب. فقامت ففتحت الباب، فدخل زوجها و رمى سلاحه من يديه، و قلنسوته من رأسه، و جلس مغتما حزينا، فقالت له امرأته: مالي أراك مغتما حزينا؟ قال: فكيف لا أحزن و إن غلامين قد هربا من عسكر عبيد اللّه؟ و قد جعل لمن جاء بهما عشرة آلاف درهم، و قد بعثني خلفهما فلم أقدر عليهما، فقالت امرأته: اتّق اللّه يا هذا! و لا تجعل خصمك محمدا صلّى اللّه عليه و آله.
فقال لها: اعزبي عني! فو اللّه، لا أعرف لهما من رسول اللّه منزلة، فائتني بطعامي، فأتته بالمائدة و وضعتها بين يديه، فأهوى يأكل منها، فبينا هو يأكل إذ سمع هينمة الغلامين في جوف الليل، فقال: ما هذه الهينمة؟ قالت: لا أدري! قال: ائتني بالمصباح حتى أنظر، فأتته به فدخل البيت فإذا هو بالغلامين، فعرفهما فوكزهما برجله و قال: قوما من أنتما؟ و من أين جئتما؟