مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٥٦ - الجزء الثاني
قالا: نحن من ولد جعفر الطيار في الجنّة، هربنا من عسكر ابن زياد، فقال لهما: من الموت هربتما و في الموت وقعتما، فقالا له: يا شيخ! اتّق اللّه، و ارحم شبابنا، و احفظ قرابتنا من رسول اللّه، فقال لهما: دعا هذا، فو اللّه، لا أعرف لكما قرابة من رسول اللّه، فأقامهما و شدّ كتفيهما، و دعا بغلام له أسود، فقال له: دونك هذين الغلامين، فانطلق بهما إلى شط الفرات، و اضرب أعناقهما، و أنت حر لوجه اللّه.
فتناول الغلام السيف، و انطلق بهما، فلما كان في بعض الطريق، قال له أحدهما: يا أسود! ما أشبه سوادك بسواد «بلال» خادم جدنا رسول اللّه! قال لهما: من أنتما من رسول اللّه؟ قالا: نحن من ولد جعفر الطيار في الجنّة، ابن عم رسول اللّه، فألقى الأسود السيف من يده و ألقى نفسه في الفرات، و كان مولاه اقتفى أثره، و قال: يا مولاي! أردت أن تحرقني بالنار، فيكون خصمي محمد صلّى اللّه عليه و آله يوم القيامة.
فقال له: عصيتني يا غلام؟ فقال الغلام: لأن اطيع اللّه و أعصيك أحبّ إلي من أن اطيعك و أعصي اللّه! فلما نظر إلى الغلام و حالته، علم أنه سيهرب، فدعا بابن له، فقال: دونك الغلامين فاضرب أعناقهما، و لك نصف الجائزة. فتناول الشاب السيف، و انطلق بهما، فقالا له: يا شاب! ما ذا تقول لرسول اللّه غدا؟ بأي ذنب قتلتنا، و بأي جرم؟ فقال: من أنتما؟ قالا: نحن من ولد جعفر الطيار في الجنة ابن عم رسول اللّه، فألقى الشاب نفسه في الماء، و قال: يا ابة! أردت أن تحرقني بالنار، و يكون محمد صلّى اللّه عليه و آله خصمي! فاتق اللّه، يا أبة! و خل عن الغلامين، قال: يا بني! عصيتني؟ فقال: يا أبة! لأن أعصيك و اطيع اللّه أحب إليّ من أن اطيعك و اعصي اللّه.
فلما نظر الشيخ أن ابنه أبى ذلك كما أباه العبد، تناول السيف بيده،