مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٠٤ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
الثقفي و هو الذي كان يؤلب علينا الناس بالأمس حين خرج عليك مسلم بن عقيل، و قد كان فيما مضى عثمانيا، فقد صار اليوم ترابيا، فدعا بالمختار، فلما دخل عليه قال له: يا ابن أبي عبيد! أنت المقبل أمس بالجيوش لنصرة مسلم بن عقيل علينا، و أنت تتولى أبا تراب و ولده؟ فقال المختار: أما علي و ولده فإني احبهم لمحبة رسول اللّه، و أما نصرتي لمسلم بن عقيل فلم أفعل، و هذا عمرو بن حريث يعلم ذلك، و هو شيخ الكوفة يعلم أني في ذلك الوقت كنت لازما منزلي، فاستحى عمرو بن حريث أن يشهد على الرجل في مثل ذلك الوقت فيقتل؟ غير أنه قال: صدق أعزّ اللّه الأمير إنه لم يقاتل مع مسلم بن عقيل، و لقد كذب عليه في هذا، فإن رأى الأمير أن لا يعجل عليه فإنه من أبناء المهاجرين (يريد بالمهاجرين: من شهد ثلاثين زحفا مع خالد بن الوليد بالعراق و الشام، فان عمر بن الخطاب ألحق مثل هؤلاء بأبناء المهاجرين في العطاء، فسمّوا المهاجرين للعطاء، و لهجرتهم أوطانهم و نزولهم بالعراق و مجاورتهم الفرس) .
قال: فرفع ابن زياد قضيبا كان في يده و اعترض به وجه المختار، فشتر به عينه، فصار المختار من ذلك الوقت أشتر، و قال له: و قال له: يا عدو اللّه! لو لا شهادة عمرو بن حريث لضربت عنقك، ثم قال: انطلقوا به إلى السجن، فسجن.
٣-و ذكر ابن مخنف: إنّ عبيد اللّه بن زياد إنما حبس المختار بعد قتل مسلم قبل قتل الحسين فكان محبوسا في سجنه يوم قتل الحسين، ثم إنّ المختار بعث إلى زائدة بن قدامة فسأله أن يسير إلى عبد اللّه بن عمر ابن الخطاب و هو ختن المختار على اخته صفية بنت أبي عبيد فيخبره، فسار و أخبره، فاغتم لذلك عبد اللّه و جزعت اخته صفية جزعا شديدا و اتقت عليه