مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٦٣ - مقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص
لقيط النخعي؛ و على الرجّالة مزاحم بن مالك السكوني، فوقف بهم و تقدمت الرجّالة، و جعل إبراهيم يقف على كل كتيبة فيوصيهم و يعهد إليهم و ينهاهم عن الخور و الفشل، ثم زحف رويدا حتى أشرف على تلّ، فنظر في عسكر القوم و تأمّلهم، فرآهم غارين لم يتحركوا و لم يظنوا أن أهل العراق يناجزونهم، فلما نظروا إلى الخيل وافتهم، بادروا إلى خيولهم و قدّموا الرجالة بين أيديهم، و كانت الخيول ستين ألفا، و الرجالة اثنين و عشرين ألفا، فعبأهم ابن زياد فجعل على ميمنته شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري؛ و على ميسرته ربيعة بن مخارق الغنوي؛ و على جناح ميمنته عبد اللّه بن مسعدة الفزاري؛ و على جناح ميسرته حملة بن عبد اللّه الخثعمي؛ و في القلب يومئذ الحصين بن نمير السكوني، ثم انقض عليهم أهل العراق قائلين: اللّهم إنا خرجنا ثائرين بدماء أهل بيت نبيك، فانصرنا عليهم كيف شئت و أنى شئت يا ربّ العالمين! و تنادوا: يا لثارات الحسين، و تواقفوا رأي العين.
و تقدم عوف بن ضبعان الكلبي على فرس له أدهم و نادى: يا شيعة آل أبي تراب! يا شيعة المختار الكذاب! يا شيعة ابن الأشتر المرتاب! من كان منكم يدل بشجاعة و شدّة فليبرز إليّ إن كان صادقا، ثم جال بين الصفين و هو يقول:
إني ابن ضبعان الكريم المفضل
ليث النزال في مثار المفضل
من عصبة تبرأ من دين علي
كذاك كانوا في الزمان الأوّل
فما لبث عوف بن ضبعان حتى خرج إليه الأحوص بن شداد الهمداني و هو يقول: