مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٢٧ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
أشجع من ليث عرين عاد
ليس بفرار و لا حياد
و لم يزل يقاتل حتى قتل (رحمه اللّه) ، فتقدّم عبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزدي فاخذ الراية و هو يقول: رحم اللّه اخوتي فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً الأحزاب/٢٣، ثم حمل و جعل يطعن في أعراضهم و يقول:
ارحم إلهي عبدك التوابا
و لا تؤاخذه فقد أنابا
و فارق الأهلين و الأحبابا
يرجو بذاك الأجر و الثوابا
و لم يزل يقاتل حتى قتل (رحمه اللّه) ، فتقدّم أخوه خالد بن سعد فحمل الراية و نادى بأعلى صوته: أيها الناس! من أراد الحياة التي ليس بعدها وفاة، و الراحة التي ليس بعدها نصب، و السرور الذي ليس بعده حزن، فليتقرب إلى اللّه تعالى بجهاد هؤلاء المحلين، ثم حمل عليهم و هو يقول:
قد علمت ذات القوم الرود
أن لست بالواني و لا الرعديد
يوما و لا بالناكص الحيود
لكنني المقدّم في الجنود
و لم يزل يقاتل حتى قتل (رحمه اللّه) ، فأخذ الراية عبد اللّه بن وال التميمي و وقف في الميدان و هو يقول: وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ آل عمران/١٦٩، ثم حمل حملة قاتل فيها قتالا شديدا فقطعت يده اليسرى، فرجع حتى وقف قريبا من أصحابه، و يده تشخب دما و هو يتلو: اَلَّذِينَ اِسْتَجٰابُوا لِلّٰهِ وَ اَلرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مٰا أَصٰابَهُمُ اَلْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اِتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ آل عمران/١٧٢. ثم حمل عليهم ثانيا و هو يقول:
نفسي فدتكم اذكروا الميثاقا
و جالدوهم و احذروا النفاقا