مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢١٧ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
قال: ثم نادى سليمان بن صرد، فجعل الناس يخرجون من منازلهم على الخيل العتاق، و قد أعدوا الآلة و السلاح، و جعلوا يستطرقون أسواق الكوفة، و الناس تدعو لهم بالنصر حتى إذا أتى النخيلة عسكر بها، ثم أشرف على عسكره فلم يعجبه لقلّة الناس، فدعا برجلين من أصحابه: حكيم بن سعد الكندي؛ و الوليد بن غصين الكناني، فقال لهما: اركبا إلى الكوفة في مائة فارس، و ناديا بأعلى صوتيكما: يا لثارات الحسين! فمن أراد الجنّة و رضا ربه و التوبة من ذنبه، فليلحق بسليمان بن صرد الخزاعي. ففعلا ما أمر به فأجابهما شرذمة قليلة، و قد كان قبل أن يقدم المختار عرض سليمان أصحابه، فكانوا ستة عشر ألفا، فلما عرضهم في ذلك اليوم إذا هم أربعة آلاف يزيدون أو ينقصون.
فقال سليمان: ما أظن هؤلاء بمؤمنين، أ ما يخافون اللّه بالذي أعطونا من صفقة أيمانهم؟ فقال المسيب بن نجبة: إنه لا ينفعك الكاره، و لا يقاتل معك إلاّ من أخرجته النية، فلا تنتظر أحدا و استعن باللّه و توكل عليه، و قل: لا حول و لا قوة إلاّ باللّه.
فوثب سليمان قائما على قدميه متكئا على قوس عربية، فقال: أيها الناس! إنّ من كان أخرجته معنا إرادة وجه اللّه و ثواب الآخرة فذاك منا و نحن منه، و رحمة اللّه عليه حيا و ميتا، و من كان يريد الدنيا و زينتها فلا و اللّه ما معنا خز و لا حرير، و لا ذهب و لا فضة، و لسنا و اللّه نمضي إلى فيء نحوزه أو غنيمة نأخذها، و ما هي إلا سيوفنا في رقابنا و رماحنا في أكفنا، و معنا زاد بقدر البلغة، إلى لقاء عدونا ابن زياد و أصحابه المحلّين، فمن كان ينوي غير هذا فلا يصحبنا. فقالوا بأجمعهم: ما أخرجنا و اللّه إلاّ التوبة من ذنوبنا، و الطلب بدماء أهل بيت نبينا صلّى اللّه عليه و آله، و قد علمنا بأنا إنما نقدم على حد