مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢١٨ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
السيوف و أطراف الرماح.
فقال لهم سليمان: رحمكم اللّه، فعليكم بطول الصلاة في جوف الليل، و ذكر اللّه كثيرا على كل حال، و تقربوا إلى اللّه تعالى بما استطعتم، فإنكم لن تتوسلوا إلى ربكم بشيء أكثر ثوابا من الصلاة و الجهاد، لأن الصلاة عماد الدين، و الجهاد سنام العلم و العمل.
ثم أدلج سليمان بالناس ليلة الجمعة من شهر ربيع الآخر لخمس بقين أو مضين منه، حتى نزل على شاطئ الفرات بموضع يقال له: اقساس بني مالك ثم عرض الناس هناك، فإذا قد نقص منهم ألف و مائة رجل، فقال لهم: أيها الناس! و اللّه، ما أحبّ أن من تخلف عنكم كان معكم، لأنهم لو كانوا فيكم لما زادوكم إلاّ خبالا، فاحمدوا اللّه على رجوعهم عنكم.
و سار تلك الليلة فأصبحوا و قد أشرفوا على قبر الحسين، فلما عاينوه رفعوا أصواتهم بالبكاء و النحيب، و رموا أنفسهم عن دوابهم، و جعلوا يقولون: اللّهم! إنا خذلنا ابن بنت نبينا، و قد أسأنا و أخطأنا فاغفر لنا ما مضى من ذنوبنا، و تب علينا إنّك أنت التواب الرحيم، ثم تقدم رجل منهم، يقال له: وهب بن رفعة الجعفي حتى وقف على القبر باكيا، ثم قال: و اللّه، ما أشك أن صاحب القبر هو و جدّه و أبوه و أمه و أخوه أفضل عند اللّه وسيلة يوم القيامة من جميع الخلق، أ لم تروا إلى ما فعل به و بأهل بيته المحلّون؟ و لم يراقبوا فيه من ربه، و لا قرابته من نبيه، لكنهم جعلوه للنبل غرضا، و غادروه لملك باغ مطعما، فللّه الحسين و للّه يوم الحسين، لقد عاينوا منه يوم وافوه ذا وفاء و صبر، و عفاف و بر، و ذا بأس و نجدة، و أمانة و شدّة، فهو ابن أول المؤمنين، و ابن بنت نبي ربّ العالمين، قلّت حماته، و كثرت عداته، فويل للقاتل و ملامة للخاذل، إن اللّه تبارك و تعالى لم يجعل للقاتل