مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣١ - الجزء الثاني
نشكوا إلى اللّه من العدوان
فعال قوم في الردى عميان
قد تركوا معالم القرآن
و أظهروا الكفر مع الطغيان
فقاتل قتالا شديدا حتى قتل.
ثم خرج من بعده عون بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، فحمل و هو يقول:
إن تنكروني فأنا ابن جعفر
شهيد صدق في الجنان أزهر
يطير فيها بجناح أخضر
كفى بهذا شرفا في معشر
فقاتل حتى قتل، قيل: قتله عبد اللّه بن قطبة.
ثمّ خرج من بعده عبد اللّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب في بعض الروايات، و في بعض الروايات: القاسم بن الحسن و هو غلام صغير لم يبلغ الحلم، فلما نظر إليه الحسين اعتنقه، و جعلا يبكيان حتى غشي عليهما، ثمّ استأذن الغلام للحرب فأبى عمّه الحسين أن يأذن له، فلم يزل الغلام يقبّل يديه و رجليه و يسأله الإذن حتى أذن له، فخرج و دموعه على خديه، و هو يقول:
إن تنكروني فأنا فرع الحسن
سبط النبي المصطفى و المؤتمن
هذا حسين كالأسير المرتهن
بين اناس لا سقوا صوب المزن
و حمل، و كأنّ وجهه فلقة قمر، و قاتل فقتل-على صغر سنه-خمسة و ثلاثين رجلا.
قال حميد بن مسلم: كنت في عسكر ابن سعد، فكنت أنظر إلى الغلام، و عليه قميص و إزار و نعلان قد انقطع شسع إحداهما، ما أنسى أنّه كان شسع اليسرى، فقال عمرو بن سعد الأزدي: و اللّه، لأشدّن عليه، فقلت: سبحان اللّه! ما تريد بذلك؟ فو اللّه، لو ضربني ما بسطت له يدي،