مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٤٤ - ذكر خروج المختار و قتله قتلة الحسين عليه السّلام
قاتلوا أعداء اللّه المحلّين فلا ينجيكم اليوم إلاّ الصدق و اليقين و الطعن الشزر، و الضرب الهبر، و لا يهولنكم ما ترون من عساكرهم فإنّ النصر مع الصبر.
فلما سمع أصحابه ذلك رموا بأنفسهم عن دوابّهم و جثوا على الركب، و أشرعوا الرماح و جرّدوا الصفاح و فوّقوا السهام، فثار القتال، و اصطفقوا بالسيوف اصطفاقا، و تشابكوا مع الأعداء اعتناقا، و صبر بعضهم لبعض، فقتل من الفريقين جماعة، ثم انهزم أصحاب ابن مطيع، فاقتحم المختار الكوفة، فتصايحت النسوان و علت الأصوات بطلب الأمان، من العجائز و الصبيان، من فوق السطوح و كل مكان، و نادوا: يا أبا إسحاق! اللّه اللّه في الحرم، فصاح المختار: لا بأس عليكم الزموا منازلكم، فأنا المسلط على المحلين. و جعل عبد اللّه بن مطيع يصيح: إنّ من العجب عندي عجزكم عن عصبة منكم قليل عددها، خبيث دينها، ضالة مظلّة، يقاتلون على غير الحقّ، جرأة على هذا الخلق، كرّوا عليهم و امنعوا حريمكم و مصركم.
فبينا هو يحرض أصحابه و يشجعهم إذ بإبراهيم و عبيد اللّه بن الحرقد أقبلا في نحو أربعة آلاف فارس لا يرى منه إلاّ الحدق، فلما نظر إبراهيم إلى ابن مطيع صاح: أنا ابن الأشتر، أنا الأفعى الذكر، ثم قال لأصحابه: شدّوا عليهم، فداكم أبي و خالي، و لا يهولنكم أسماء قوادهم شبث و حجار و سويد و فلان و فلان فو اللّه، لو أذقتموهم شبا الرماح؛ و حد الصفاح؛ لما وقفوا لكم أبدا، احملوا عليهم فداكم أبي و أمي. و حمل فتبعه ابن الحر و تبعه المختار و تبعه أصحابه معهم، حملة واحدة فانهزم أصحاب عبد اللّه بن مطيع الى باب المسجد الجامع، و دخل عبد اللّه و غلمانه و حشمه و خواص أصحابه قصر الامارة و أغلقوا بابه.