مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٤٥ - ذكر خروج المختار و قتله قتلة الحسين عليه السّلام
قال أبو مخنف: إنّ رؤساء أهل الكوفة و القواد دخلوا معه القصر، غير عمرو بن حريث فإنه فرّ إلى البادية فما عرف له أثر، و لما اغلق باب القصر تفرق الناس إلى منازلهم هاربين، و أقبلت أهل الخيل الى القصر فأحاطت به، فقال عبد اللّه بن مطيع: أيها الناس ربما غلب أهل الباطل على أهل الحق، فقد ترون غلبة المختار علينا فأشيروا برأيكم.
فقال له شبث بن ربعي: الرأي أن تأخذ لنفسك من هذا الرّجل أمانا ثم تخرج و نخرج معك بأمانك، و إلاّ دام الحصار علينا في القصر و لم يشعر بنا أحد، فقال ابن مطيع: ويل لك و لرأيك السخيف! أ آخذ لنفسي أمانا و امور أمير المؤمنين عبد اللّه بن الزبير مستقيمة بالحجاز و أرض البصرة و الشرق عن آخرها؟ فقال شبث: أيها الأمير! فاخرج من القصر و لا يشعر بك أحد، و صر إلى من تثق به من أهل هذا المصر فتنزل عنده أياما حتى يسكن شرّ المختار و شر أصحابه فتخرج أنت و تلحق بصاحبك، و وافقه على هذا الرأي عامة من كان عنده من الرؤساء.
فعزم ابن مطيع على ذلك، فلما جاء الليل جمع ابن مطيع أصحابه و قال لهم: إني رأيت أن أخرج من هذا القصر، فلا يتبعني أحد، ثم خرج متنكرا في زي امرأة، فأخذ على درب الروميين حتى صار إلى دار أبي موسى الأشعري فدخلها، و علم به آل أبي موسى فآووه و كتموا عليه أمره، و أصبح من كان في القصر من أصحابه يضجون و يطلبون الأمان، فأعطاهم إبراهيم الأمان فخرجوا بالأمان إلى المختار فبايعوه و أخبروه بخروج ابن مطيع، فقال المختار: و ما علينا من ابن مطيع؟ ذاك رجل كان بالكوفة أميرا فلم يجد بدا من القتال. ثم نادى المختار في الناس، فأعطاهم الأمان و بايعه الناس أجمعون، ثم فتح بيت مال الكوفة فوجد فيه تسعة آلاف درهم