مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٠١ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
و نزل الحيرة بعسكره، و خرج إليه رستم في جمع كثيف، فكتب إليه أبو عبيد بن مسعود: السلام على من اتبع الهدى، أدعوكم لهداية الإسلام، فإن قبلتم و إلاّ فاعتقدوا مني الذمة، و إلاّ قاتلتكم برجال هم أحرص على الموت منكم على الحياة، ثم لا أقلع عنكم حتى أقتل رجالكم و أسبي نساءكم.
فبعث إليه رستم جالينوس في جمع عظيم مقدمة له، فاقتتلوا قتالا شديدا، و هزم العدو هزيمة فاحشة، و حلف أبو عبيد الأمير ليقطعن إليهم الفرات، فأمر ابن صلوبا فاتخذ له جسرا على الفرات، فصار مثلا من ذلك الوقت-جسر أبي عبيد-، و ورخ يوم جسر أبي عبيد لحوادث كثيرة، ثم عبر إليهم الفرات.
و جاء رستم في جمع عظيم يقدمه الفيل من أعظم ما يكون، و لم يكن للعرب عهد بالفيل، فشد الفيل على المسلمين فأهلك ناسا منهم، و كانت دومة امرأة أبي عبيد قد رأت في تلك الليلة كأن رجلا نزل من السماء بقدح من الشراب، فشرب منه أبو عبيد و ابنه جبر بن أبي عبيد في اناس من أهله فحكت ذلك لزوجها، فقال: هذه و اللّه، الشهادة إن شاء اللّه.
ثمّ قال أبو عبيد: أيها الناس! إن قتلت فعليكم ابني جبر، و إن قتل جبر فعليكم المثنى بن حارثة، فلما رأى أبو عبيد ما يصنع الفيل بالمسلمين قال: هل لهذه الدابة من مقتل؟ قالوا: نعم، إذا قطع مشفرها هلكت. فشدّ أبو عبيد على الفيل، و ضرب مشفره فقطعه، و برك الفيل عليه فقتله، و انهزم المسلمون فسبقهم عبد اللّه بن مرئد إلى الجسر فقطعه، و قال: قاتلوا عن أميركم! فأخذ الراية ابنه جبر فقتل أيضا، ثم أخذها المثنى فقاتل قتالا شديدا حتى هزم اللّه العدو، فهلك يوم الجسر أربعة آلاف رجل بين غريق و قتيل، ثم بعد هذا أمر عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص على حرب العراق،