مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٩١ - مقتل مصعب، و عبد اللّه ابني الزبير
الزبير حتى أخرجه من جلده، فأخبر بذلك عبد الملك، فأمره أن يسير إلى مكة و ضمّ إليه ستة آلاف فارس: ألفين من أهل الشام؛ و ألفين من مصر، و ألفين من العراق، و قال: انظر يا حجاج! أن لا تطأ الحرم بالخيل و الجنود، و لكن انزل حيث شئت من أرض الحجاز، و امنع ابن الزبير الميرة، و خذ عليه الطرق.
فوثب إبراهيم بن الأسود النخعي، فقال: يا أمير المؤمنين! قد بعثت هذا الغلام الثقفي إلى مكة فمره أن لا يهتك أستارها، و لا ينفر أطيارها، و أن يأخذ على ابن الزبير شعابها و جبالها، حتى يموت فيها جوعا و عطشا، أو يخرج عنها مخلوعا. فقال عبد الملك: قد أوصيناه بذلك، و لن يجاوز أمرنا إن شاء اللّه تعالى.
فسار الحجاج و نزل على بئر ميمون و قطع الميرة على ابن الزبير، و طال ذلك، فلم يطع ابن الزبير، فكتب الحجاج بذلك إلى عبد الملك، فكتب إليه: أن اعطه الأمان، فإن لم يخرج فجدّ في حربه، فدعاه الحجاج إلى الأمان فلم يقبل، فحاربه حتى التجأ إلى المسجد، فدخلوا عليه المسجد فقاتلهم حتى قتل و قتل أصحابه، فأمر الحجاج بعبد اللّه بن الزبير فصلب منكسا، و كان مقتله سنة ثلاث و سبعين و هو ابن ثلاث و سبعين أيضا.
و لما قتل وقف عليه عبد اللّه بن عمر فبكى و استغفر له، و قال: أما و اللّه، يا ابن الزبير! لئن علتك رجلاك اليوم فطالما قمت عليها في ظلمة الليل بين يدي ربك، و إني لأسمع قوما يزعمون: أنك شرّ هذه الامة، فلقد أفلحت امة أنت شرّها.
و جاءت إليه أمه أسماء في اليوم الثالث، و هي مكفوفة، فقالت: اللّهم! إني راضية عنه فارض عنه، ثم جاءت إلى الحجاج، فقالت له: أ ما