مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢١٣ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
قال: و استوثق الأمر لعبد اللّه بن الزبير في الحجاز و العراق و البصرة و الكوفة فبعث أخاه مصعب بن الزبير على البصرة و اجتمع أهل الكوفة على عامر بن مسعود بن اميّة بن خلف الجمحي فبايعوه ليكون أميرا من قبل عبد اللّه بن الزبير، و كان المختار عند عبد اللّه بن الزبير، فلم يستشره في شيء على شرطه، فكان في قلبه أن يخرج على ابن الزبير، و كان يقدم في ذلك و يؤخر، حتى قدم هانئ بن حيّة الهمداني مكة للعمرة، فسأله المختار عن أهل الكوفة، فقال: هي مستوسقة لعبد اللّه بن الزبير، فقال له: أخبرني يا أخا همدان! عن سليمان بن صرد و أصحابه، هل شخصوا إلى قتال المحلّين؟ قال: لا ما شخصوا و إنه لعازم على ذلك.
فانصرف المختار إلى منزله، فلما جنّه الليل استوى على راحلته، و خرج عن مكة فلم يصبح إلاّ على مرحلتين منها، فلما صار بالقرعاء لقيه رجل من أهل الكوفة، يقال له: سليمان بن كريب، فقال له المختار: كيف خلفت أهل الكوفة؟ قال: خلفتهم كغنم لا راعي لها.
فتبسم المختار و قال: أنا و اللّه، راعيها الذي يحسن رعايتها، و يقيم أودها، فلما انتهى إلى نهر الحيرة و ذلك يوم الجمعة، نزل عن راحلته و اغتسل فيه و لبس ثيابه و اعتصم بعمامة و تقلّد سيفه ثم ركب فرسا له و أقبل حتى دخل الكوفة نهارا جهارا، فجعل يمر بمجالس القوم فيسلم و يقول: ابشروا بالفرج فقد جئتكم بما تحبون، فأنا المسلط على الفاسقين؛ و الطالب بدماء الطاهرين، ثم جاء الى المسجد الأعظم فنزل و صلّى فيه ركعتين و الناس يستشرفونه، و يقولون: هذا المختار، و ما قدم و اللّه إلاّ لأمر عظيم، ثم جلس و صلّى الظهر و العصر، و نهض و عليه ثياب رثة فخرج إلى دار مسلم بن المسيب.