مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٩٥ - الفصل الرابع عشر في زيارة تربته صلوات الله عليه و فضلها
السماء و الأرض: أن يا معشر الخليقة! ارفعوا رءوسكم، فقد وفيتم لربّ العزّة.
قال: ثمّ أقبل عليّ سلمان فقال: يا يريم! إنك لو تعلم يومئذ كم من عين تعود سخينة كئيبة حزينة، قد ذهب نورها، و عشي بصرها ببكائها على الحسين بن علي، و لقد صدقك كعب فيما حدثك، عن كربلا أنها أرض كرب و بلاء.
و الذي نفس سلمان بيده، لو أني أدركت أيامه، لضربت بين يديه بالسيف، أو اقطع بين يديه عضوا عضوا، فأسقط بين يديه صريعا، فإن القتيل معه يعطى أجر سبعين شهيدا كلّهم كشهداء «بدر» و «احد» و «حنين» و «خيبر» .
ثم قال سلمان: يا يريم! ليت أم سلمان اسقطت سلمان، أو كان حيضة و لم يسمع بقتل الحسين بن فاطمة، ويحك، يا يريم! أ تدري من حسين؟ حسين سيد شباب أهل الجنّة على لسان محمد صلّى اللّه عليه و آله، و حسين لا يهدأ دمه حتى يقف بين يدي اللّه سبحانه و تعالى، و حسين من تفزع لقتله الملائكة.
ويحك، يا يريم أتعلم كم من ملك ينزل يوم يقتل الحسين؟ و يضمه إلى صدره، و تقول الملائكة بأجمعها: إلهنا و سيدنا هذا فرخ رسولك، و مزاج مائه، و ابن بنته.
يا يريم! إن أنت أدركت أيام مقتله، و استطعت أن تقتل معه، فكن أوّل قتيل ممن يقتل بين يديه، فإنّ كلّ دم يوم القيامة يطالب به بعد دم الحسين و دماء أصحابه، الذين قتلوا بين يديه.
و انظر يا يريم! إن أنت نجوت و لم تقتل معه، فزر قبره، فإنه لا يخلو من الملائكة أبدا، و من صلّى عند قبره ركعتين، حفظه اللّه من بغضهم