مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢١٤ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
٧-و ذكر محمد بن إسحاق: إنه أخذ من محمد بن الحنفية كتابا إلى إبراهيم بن مالك الأشتر أن يسمع للمختار و يطيع له، و زوّر أربعين كتابا من لسان محمّد بن الحنفية إلى أربعين شيخا من مشايخ الكوفة في معنى ذلك، فأوّل من زوّر الكتب المختار [١].
قال: و لما وصل إلى القادسية عدل عنها إلى كربلاء و اغتسل و لبس ثياب الزيارة و سلم على قبر الحسين و اعتنقه و قبله و بكى و قال: يا سيدي! آليت بجدك المصطفى، و أبيك المرتضى، و امك الزهراء، و أخيك الحسن المجتبى، و من قتل معك من أهل بيتك و شيعتك في كربلا لا أكلت طيب الطعام؛ و لا شربت لذيذ الشراب؛ و لا نمت على و طيء المهاد، و لا خلعت عن جسدي هذه الأبراد؛ حتى أنتقم لك ممن قتلك أو اقتل كما قتلت، فقبح اللّه العيش بعدك.
ثمّ ودع القبر و ركب و سار إلى الكوفة و قدم ليلا فسلم الكتاب إلى إبراهيم و إلى المشايخ، و كانت الشيعة قد تحرّكت قبل قدومه، و كثر بينهم التلاوم و الندم على ما فرطوا في أمر الحسين عليه السّلام من خذلانه، و علموا أنه لا يغسل عنهم ذلك إلاّ أن يخرجوا فيقتلوا من قتله و شرك في دمه حيث كان في مشارق الأرض و مغاربها، و قد فزعوا إلى خمسة نفر من خيار الشيعة و من أصحاب علي عليه السّلام سليمان بن صرد الخزاعي، و كان صحابيا، و المسيب بن نجبة الفزاري، و رفاعة بن شداد البجلي، و عبد اللّه بن سعد الأزدي، و عبد اللّه بن وال التميمي، فاجتمع هؤلاء الخمسة في بيت سليمان بن صرد فأول من تكلم منهم المسيب بن نجبة، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: إنّ اللّه تعالى اختبرنا في غير موطن من مواطن ابن بنت نبينا
[١] ان صح ذلك فلعله من خدع الحرب التي يرى وجوبها.