مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٥٩ - مقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص
إلاّ باللّه.
فقال له: اخرج إذن و انتخب رحمك اللّه من شئت و أحببت على بركة اللّه و عونه، فخرج يزيد بن أنس و جعل ينتخب القائد بعد القائد و الرجل بعد الرجل، حتى انتخب ثلاثة آلاف من سادات فرسان العراق و شجعانهم، و انفصل من الكوفة؛ و خرج المختار يشيعه حتى إذا صار إلى دير أبي موسى التفت إليه المختار، و قال له يوصيه: يا يزيد! انظر إذا لقيت عدوك نهارا فلا تنظرهم إلى الليل، و إن أمكنتك الفرصة فلا تؤخرها البتة، و ليكن خبرك عندي كلّ يوم، فإن احتجت إلى مدد فأكتب إليّ بذلك سريعا. فقال يزيد له: أيها الأمير! إني ما اريد منك أن تمدني إلاّ بالدعاء الصالح، فكفى به لي مددا إن شاء اللّه.
و كتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعيد الهمداني بتكريت:
أما بعد: فقد وجهت إلى ما قبلك يزيد بن أنس الأسدي و هو من قد علمت في البأس و الشدّة، فإذا قدم عليك فخل بينه و بين البلاد، و كن تحت رايته مطيعا له، و السلام.
فسار يزيد بن أنس حتى صار إلى تكريت، فصار إليه عبد الرحمن بن سعيد في ألف رجل مقاتل، فصار يزيد في أربعة آلاف فارس، و أقبل حتى نزل على خمسة فراسخ من الموصل، و بلغ ذلك عبيد اللّه بن زياد فوجّه إليه بقائد من قواد أهل الشام و هو ربيعة بن مخارق في ثلاثة آلاف فارس، و اتبعه بقائد آخر و هو حملة بن عبد اللّه الخثعمي في ثلاثة آلاف فارس، و أقبل القوم حتى نزلوا بحذاء يزيد بن أنس، و اعتلّ يزيد بن أنس في تلك الليلة علّة شديدة، و أصبح موعوكا لما به من المرض، فدعا بحمار له أسود مقطوع الذنب و الاذنين بصري، فاستوى عليه و جعل يجول في عسكره