مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٥٨ - مقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص
عبد الملك بن مروان بعبيد اللّه بن زياد بعد قتل سليمان بن صرد الخزاعي و أصحابه فضم إليه ثمانين ألف رجل من أجناد أهل الشام و شجعانهم، و قال له: يا ابن زياد! أنت تعلم أن أبي مروان قد أمرك بالمسير إلى العراق فتقتل أهلها حتى يستقيموا، ثم إن الموت عاجله و أدركه فمضى لسبيله، و قد و ليتك أنا هذا الجيش الكثيف، فسر نحو الجزيرة و العراق، فإذا فرغت من أمر المختار فصر إلى مصعب بن الزبير بالبصرة فاكفني أمره و شرّه، ثم صر إلى أخيه عبد اللّه بن الزبير بالحجاز، فاكفني أيضا أمره و شره، فإذا فرغت من ذلك فلك جميع ما غلبت عليه بسيفك من أرض الشام إلى مطلع الشمس.
فسار عبيد اللّه و معه ثمانون ألفا ما بين فارس و راجل حتى نزل الجزيرة، ثمّ أرض نصيبين، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن سعيد الهمداني و هو عامل المختار على الموصل و ما والاها، فكتب بذلك الى المختار يخبره، و خرجت مقدمة ابن زياد في عشرين ألفا نحو الموصل فخرج عامل المختار إلى تكريت، فكتب إليه المختار:
بلغني كتابك و ما ذكرت فيه من أمر عدو اللّه و رسوله عبيد اللّه بن زياد، و لقد أصبت في تنحيك من بين يديه إذ كنت لا تقوم لجيشه، فانظر لا تبرح من مكانك حتى يأتيك أمري، ثم دعا المختار برجل من سادات الكوفة و شجعانها و هو يزيد بن أنس الأسدي، و قال له: يا يزيد! إنّ هذا عبيد اللّه بن زياد قد أقبل في المحلين و أبناء القاسطين، فسر إليه أنت في المؤمنين، و أطلب بدم ابن بنت الرسول الأمين. فقال له يزيد بن أنس: أيها الأمير! ضم إليّ ثلاثة آلاف رجل ممن انتخبهم أنا و خلني و الوجه الذي يوجهني اللّه تبارك و تعالى إليه، فإن احتجت إلى مدد فأنا سأكتب لك بذلك و لا قوة