مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٥٦ - مقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص
نعم، هو صاحب البرنس، فقال المختار: اقطعوا يديه و رجليه، و دعوه فليضطرب حتى يموت، ففعل به ذلك فلم يزل يضطرب حتى مات، و أمر عبد اللّه بن كامل فقتل عبد اللّه بن النزال الجهني، و أمر مسعر بن أبي مسعر الحنفي فقتل حمل بن مالك المحاربي.
ثم عزم المختار على هدم دار أسماء بن خارجة الفزاري و إحراقها لأنه عمل في قتل مسلم بن عقيل، فجعل يقول: أما و ربّ السماء و الماء، و ربّ الضياء و الظلماء، لتنزلن نار من السماء حمراء دهماء سحماء، و لتحرقن دار أسماء، فبلغ ذلك أسماء فقال: قد سجع أبو إسحاق بداري فليس لي مقام هنا بعد هذا، فخرج أسماء الى البادية هاربا و أرسل المختار إلى داره و دور بني عمه، فهدّمها عن آخرها، ثمّ دعا برجل من أصحابه يقال له: حوشب بن يعلى الهمداني فقال له: ويحك يا حوشب! أنت تعلم أن محمد ابن الأشعث من قتلة الحسين بن علي و هو الذي قال له بكربلاء ما قال، و اللّه، لا يهنيني النوم و لا القرار، و رجل من قتلة الحسين يمشي على الأرض، و قد بلغني أنه في قريته التي هي جنب القادسية فسر إليه في مائة رجل من أصحابك فإنك تجده لاهيا متصيدا، أو قائما متبلدا؛ أو خائفا متلددا؛ أو حائرا مترددا؛ فاقتله و جئني برأسه.
فخرج حوشب في مائة رجل من أصحابه و فرسانه حتى صار إلى قرية محمد بن الأشعث، و علم محمد بن الأشعث أنه لا طاقة له بحوشب بن يعلى، فخرج من باب له آخر في جوف الليل هاربا و مضى نحو البصرة إلى مصعب بن الزبير فكتب حوشب إلى المختار بذلك، فكتب إليه المختار: إنك قد ضيعت الحزم و الفرصة و لم تأخذ بالوثيق، فإذا فاتك الرّجل فاهدم قصره و بيته، و خرب قريته و ائتني بأمواله جميعا، ففعل ذلك كله.