مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٩٣ - الفصل الرابع عشر في زيارة تربته صلوات الله عليه و فضلها
الأحبار: أنّه لما أسلم زمن عمر بن الخطاب، و قدم المدينة، و جعل أهل المدينة يسألونه عن الملاحم التي تكون في آخر الزمان، فكان يخبرهم بأنواع الملاحم و الفتن، و يقول: و أعظمها ملحمة هي الملحمة التي لا تنسى أبدا، و هي الفساد الذي ذكره اللّه تعالى في كتابكم، فقال: ظَهَرَ اَلْفَسٰادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ الروم/٤١، و إنما فتح بقتل قابيل هابيل، و يختم بقتل الحسين بن علي عليه السّلام.
ثم قال كعب: لعلكم تهونون قتل الحسين، أو لا تعلمون أنّه تفتح يوم قتله أبواب السماوات كلّها؟ و يؤذن للسماء بالبكاء فتبكي دما عبيطا؟ فإذا رأيتم الحمرة قد ارتفعت من جنباتها-شرقيا و غربيا-فاعلموا أنها تبكي حسينا.
فقيل له: يا أبا إسحاق! كيف لم تفعل ذلك بالأنبياء و أولاد الأنبياء من قبل، و بمن كان خيرا من الحسين؟ فقال كعب: ويحكم، إنّ قتل الحسين لأمر عظيم، لأنه ابن بنت خير الأنبياء، و أنه يقتل علانية مبارزة ظلما و عدوانا، و لا تحفظ فيه وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هو مزاج مائه، و بضعة من لحمه، فيذبح بعرصة «كربلاء» في كرب و بلاء، و الذي نفس كعب بيده؛ لتبكيه زمرة من الملائكة في السّماوات، لا يقطعون بكاءهم عليه آخر الدهر، و أن البقعة التي يدفن فيها خير البقاع بعد بيت مكة و المدينة و بيت المقدس، و ما من نبي إلاّ زارها، و قد بكى عليها، و لها في كل يوم زيارة من الملائكة بالتسليم، فإذا كانت ليله جمعة أو يوم جمعة نزل إليها سبعون ألف يزورونه و يبكون عليه و يذكرون فضله و منزلته عندهم، و أنّه ليسمى في السماوات: الحسين المذبوح، و في الأرض: أبا عبد اللّه المقتول و في البحار: الفرخ الأزهر المظلوم.