مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٨٢ - قتل الشمر بن ذي الجوشن
و أرسلوا فتية من خيرهم نسبا
ليدخلوني ضريحا بين أطباق
هون عليك و لا تولع باشفاق
فإنما مالنا للوارث الباقي
فسمع المختار هذه الأبيات من السائب، فقال له: للّه در عبد اللّه بن حذاق، ما أجود هذه الأبيات! أما و اللّه، لو لا ما نحن فيه، لأحببت أن أحفظها، و اللّه، يا سائب! لو كان لي عشرة من مثلك لقهرت مصعبا و أصحابه.
ثم قال لأصحابه: اخرجوا بنا و يحكم حتى نقاتل هؤلاء فنقتل كراما، و و اللّه، ما أنا بآيس إن صدقتموهم القتال، أن تنصروا عليهم. فأجابه أصحابه إلى ذلك، و قالوا: ما الرأي إلاّ ما رأيت، و ليس يجب علينا أن نعطي بأيدينا، و يحكم هؤلاء في دمائنا، فاعزم على ما أنت عليه عازم من أمرك، فها نحن بين يديك.
فبعث المختار إلى امرأته أم ثابت بنت سمرة بن جندب الفزارية، فأرسلت إليه بطيب كثير و حنوط، فقام و اغتسل، ثم أفرغ عليه ثيابه و تحنط، و وضع ذلك الطيب في رأسه و لحيته، و قام أصحابه ففعلوا ذلك، و قال له بعض أصحابه: يا أبا إسحاق! ما من الموت بدّ؟ فقال: لا و اللّه، يا ابن أخي! ما من الموت بد، و قد رأيت و اللّه عبد اللّه بن الزبير بالحجاز و بني أميّة بالشام و مصعبا بالعراق، و لم أكن بدون واحد منهم، و إنما خرجت بطلب دماء أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و قد و اللّه، شفيت نفسي من أعدائهم، و ممن شرك في دمائهم، و لست ابالي بعد هذا كيف أتاني الموت. ثم استوى على جواده و قال:
لما رأيت الأمر قد تعسّرا
و شرطة اللّه قياما حسرا
شددت في الحرب عليّ مغفرا
و صارما مهندا مذكرا