مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣٠٠ - الخاتمة
وراء الحجب على مرابع الظلمات يكاد سنا برقها أن يتوّج ظلمة العدم حلل الانوار، بلى رحت أكدح مع الكادحين استلهم انغام الأزل و استنشق عبير الجنان يأخذ بي طرب الوصال الى منازل الوالهين و ينقلني الشوق الى كعبة العارفين و يقلّبني الوجل عن مضاجع الجاهلين، فقلت سبحان ربي، كيف يغمض الطرف من يعانق أسرار الملكوت؟
أجل هب ركب السلام مسرعا يلبي نداء البائسين، و يؤمن روع الخائفين و يبث نسيم الخلد فوق ديار الناسكين انه لمشهد عظيم، و خطب جسيم، انقدحت منه مشاعل العلم و تعاطفت عنده محامل السلم، فبات يهز أركان الطاغين و يسكت هدير الظالمين فقلت في أيام فرحتي و سروري و طربي قولا يشبه مقالة الشعراء لا وقف مطيتي لحظة تتاح لي فيها القوى لمتابعة السير:
دعيني ايا سلمى او اللوم فاقصدي
فاني في درب الهوى غير معتد
دعيني ايا سلمى الغرام و غرّدي
بربع فتى احلامه طيف معضد
فكم قد روينا من أحاديث للهوى
ليال بوجد الواله المتوقد
و صغنا أنا شيد الغرام صبابة
بدمع كضوء اللؤلؤ المتفرّد
فقلت لها صرم الفؤاد عن المها
أيا سلم من بعد الرشاد المسدّد
و لا راح يلهيني بانغامه الهوى
اذا ما استدير الكأس من ناعم اليد
طربت و لم أطرب لخد مورّد
و لا هاجني طيف لحسناء أغيد
طربت لذكراي البشير و لم أكن
لا طرب الا من مناقب امجد
احن الى ربع به آل احمد
و ابعد عن قصر العذول المشيّد
فبت يناغيني الفؤاد بحبهم
و يرسم لي من حبهم كل سؤدد
يهيمون طلابا الى المجد و العلي
و يبكون اشواق الفراق المبدد
رأيت بني الزهراء للمجد قادة
هداة مع الكرار في كل مشهد
رأيت بني الزهراء و الفخر أحمد
هداة لمن قد كان للحق يهتدي