مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣٠١ - الخاتمة
ثم رحت أتابع السير مسرعا فرأيت كيف راح الحسين عليه السّلام يرسم خطى النبيين، التي كادت أن تندرس على أيدي الظالمين باسم شريعة سيد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله قائلا: (اهلي مع اهليكم و نفسي مع أنفسكم) ، ليكون درسا يعرف به دعاة الحق عن الكاذبين على طول مسيرة السائرين، يجسد عليه السّلام بذلك خطى الصدق التي كنا نعيشها في عهد سيد النبيين حيث يقول باب مدينة العلم عليه السّلام: (كنا إذا حمي الوطيس لذنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله) ، و انه صلّى اللّه عليه و آله كان إذا اشتد الامر جعل أهل بيته درعا يقي بهم المسلمين فيقول صلّى اللّه عليه و آله: (تقدّم يا علي تقدم يا حمزة تقدم يا فلان و يا فلان) من أهل بيته و بني عمومته، فرأيت كيف كان منهج الصادقين الذين لا يأمرون أحدا بشيء إلا من بعد كونهم فيه أسوة للآخرين، و رأيت كيف رسموا خطى الحق بأفعالهم قبل الأقوال.
بلى هكذا كان يتهافت الصادقون الى الجنان قبل السواد الأعظم تحكيما لموازين العدل و تثبيتا لقيم الشرع و هذه هي نفس المشاهد التي شاهدنا معالمها في يوم بدر و حنين و أحد و الجمل و صفين، لنميز راية الحق من راية الضلال لاصحاب القبب المحصّنة و نزّال القصور المطنطنة، الذين طالما أكثروا الكلام و خدعوا الأنام ليكونوا خلفاء الشياطين يعرفهم طلاب اليقين الذين كانوا آية صدق للمتقين حيث يقول تعالى: وَ اَلَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا وَ إِنَّ اَللّٰهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ العنكبوت/٦٩.
فرحت أتخطى الأجيال على طول الزمن أتأمل في رايات الحق و الباطل فعرفت أن لكل من الفريقين مظاهر يعرفها الناظر بفراسة الايمان قبل أن يأتي يوم يُعْرَفُ اَلْمُجْرِمُونَ بِسِيمٰاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوٰاصِي وَ اَلْأَقْدٰامِ أو تكون سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ ، لمن شاهد بعد الحقيقة