مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٢٠ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
لنرضي المهيمن المفضالا
و نأمن العقاب و النكالا
فبينا هم يسيرون، و إذا كتاب أمير الكوفة عبد اللّه بن يزيد الأنصاري إلى سليمان بن صرد فيه: أما بعد فإن كتابي إليكم كتاب ناصح لكم مشفق عليكم، و ذلك أنكم تريدون المسير، بالعدد اليسير، إلى الجمع الكثير، و الجيش الكبير، و قد علمتم أنّ من أراد أن يقلع الجبال عن أماكنها تكلّ معاوله، و لا يظفر بحاجته، فيا قومنا! لا تطمعوا عدوكم في بلدكم، فإنكم خيار قومكم، و متى ظفر بكم عدوكم طمع في غيركم من أهل مصركم، فارجعوا إلينا فإن أيدينا و أيديكم واحدة في قتال العدو، فمتى اجتمعت كلمتنا ثقلنا على عدوكم و عدونا، فاقبلوا حين تقرءون كتابي هذا و السلام.
فكتب إليه سليمان: قد قرأنا كتابك أيها الأمير! و علمنا ما نويت، فنعم أخو العشيرة أنت، غير أنا سمعنا اللّه تعالى يقول في كتابه: إِنَّ اَللّٰهَ اِشْتَرىٰ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ التوبة/١١١، و اعلم أيها الأمير! إنّ المؤمنين استبشروا ببيعهم الذي بايعوا ربهم، و قد تابوا إليه من عظيم ذنبهم، و قد توجهوا إليه و توكلوا عليه، و هو حسبهم و نعم الوكيل، و اعلم أنّ لعبد اللّه بن الزبير أشكالا يقاتلون معه، و لسنا من أشكال ابن الزبير، فإنهم يريدون الدنيا و نحن نريد الآخرة.
فلما قرأ الكتاب عبد اللّه أقبل على جلسائه، و قال: استمات القوم و ربّ الكعبة.
قال: و علم المختار أن سليمان بن صرد و أصحابه لا يرجع منهم أحد فجعل يبعث على الشيعة و يشاورهم في الخروج، و بلغ ذلك عمر بن سعد بن أبي وقاص، فدخل على الأمير عبد اللّه، فقال له: إن المختار صاحب فتنة، و قد بلغني أنّ قوما من هؤلاء الترابية يختلفون إليه، و لست آمنه على