مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٢٢ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
رحمك اللّه إلى هذين الوليين الصالحين كتابا لطيفا لعلّ اللّه تبارك و تعالى أن يخلّصني من أيديهما، بيمنك و بركتك، و السّلام.
فكتب عبد اللّه بن عمر إلى عبد اللّه بن يزيد؛ و إبراهيم بن محمد:
أما بعد فقد علمتما بالذي بيني و بين المختار من الصهر و القرابة، و الذي بينكما من المودّة، فأسألكما بالذي بيني و بينكما إلا خليتما سبيله ساعة تنظرون كتابي هذا، و السلام.
فلما ورد الكتاب أرسل الأمير إلى المختار فأخرجه من السجن، ثم قالا له: اعطنا كفلاء، أنّك لا تحدث في عملنا حدثا و احلف بما نحلفك به، و الزم منزلك، فتقدم عشرة من وجوه الشيعة فكفلوه، و حلف المختار بما حلّفوه به أن لا يخرج على عبد اللّه بن يزيد؛ و ابراهيم بن محمد في عملهما ما كان لهما سلطان بالكوفة، فإن خرج فعليه ألف بدنة ينحرها عند رتاج الكعبة و عبيده و إماؤه كلّهم أحرار، فحلف لهما و انصرف إلى منزله، ثم أرسل إلى من يثق به من إخوانه فدعاهم، فقال: قاتل اللّه هؤلاء القوم ما أحمقهم حين يظنون أني أفي لهم بأيمانهم هذه، أما حلفي باللّه فإنه ينبغي لي أني إذا حلفت بيمين فرأيت غيرها خيرا لي من يميني، فإني أ في بالذي هو خير لي و اكفر عن يميني و خروجي عليهم خير من كفّي عنهم فانا أكفر عن يميني و أخرج عليهم متى شئت، و أما الألف بدنة التي أنحرها عند رتاج الكعبة، فهي أهون عليّ من بزاقة، و ما ثمن ألف بدنة حتى يهولني أمرها، و أما عتقي لعبيدي و إمائي فو اللّه، إني لوددت التئام أمري و لا اريد أن أملك مملوكا ما عشت، و لكني إنما أنتظر أمر سليمان و أصحابه و ما يكون منهم فأنظر أمري، ثم سكت و لزم بيته.
[رجعنا]إلى أخبار سليمان بن صرد قال: فسار سليمان حتى صار إلى