مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٥٧ - الجزء الثاني
و قال: و اللّه، لا يلي هذا أحد سواي، ثم انطلق بالغلامين، فلما نظرا ذلك أيسا من الحياة، فقالا له: يا شيخ! اتق اللّه فينا! فإن كان تحملك على قتلنا الحاجة، فاحملنا إلى السوق، و نقر لك بالعبودية، فبعنا و استوف ثمننا، قال: لا تكثرا! فو اللّه، لا أقتلكما للحاجة، و لكني أقتلكما بغضا لأبيكما و لأهل بيت محمد؟
ثم هز السيف، و ضرب عنق الأكبر، و رمى بدنه بالفرات، فقال الأصغر: سألتك باللّه أن تتركني أتمرغ بدم أخي ساعة، ثم افعل ما بدا لك، قال: و ما ينفعك ذلك؟ قال: هكذا احبّ، فتمرغ بدم أخيه إبراهيم ساعة، ثم قال له: قم! فلم يقم، فوضع السيف على قفاه، و ذبحه من القفا، و رمى ببدنه إلى الفرات، و كان بدن الأوّل طافيا على وجه الفرات، فلما قذف الثاني أقبل بدن الأول راجعا يشق الماء شقا حتى اعتنق بد أخيه، و التزمه، و رسيا في الماء، و سمع الشيخ صوتا من بينهما في الماء منهما، يقول: يا ربنا! تعلم و ترى ما فعل بنا هذا الظالم، فاستوف حقنا منه يوم القيامة، ثمّ أغمد سيفه و حمل الرأسين و ركب فرسه، حتى أتى بهما عبيد اللّه ابن زياد، فلما نظر عبيد اللّه إلى الرأسين قبض على لحية الرجل، و قال له: سألتك باللّه ما قال لك الغلامان؟ قال: قالا لي: يا شيخ! اتّق اللّه و ارحم شبابنا، فقال له: ويحك! لم لم ترحمهما؟ فقال له: لو رحمتهما ما قتلتهما.
فقال عبيد اللّه: لما كنت لم ترحمهما؟ فإني لأرحمك اليوم، ثم دعا بغلام أسود له يسمى: نادرا، فقال: يا نادر! دونك هذا الشيخ، فانطلق به إلى الموضع الذي قتل الغلامين فيه، فاضرب عنقه، و لك سلبه، و لك عندي عشرة آلاف درهم التي أجزتها، و أنت حرّ. فشدّ نادر كتفيه و انطلق