مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٧٤ - قتل الشمر بن ذي الجوشن
فاجتمع رأيهم على ذلك و تفرّقوا و رجع المختار إلى عسكره و لم يعلم أحدا من أهله، فلما أصبحوا خرج محمد بن الأشعث إلى الحيرة بعلّة الصيد. و وكل كل شيخ في دربه و محلته من يعتمده من أهله و أعوانه يتوقعون الصيحة، فلما انتصف النهار ركب إبراهيم في قومه حتى أتى قصر عمرو بن حريث ثم دخل و عليه سلاحه، فاستقبله الحاجب فقال: ما شأنك في هذا الوقت و في هذا الزي؟ قال: إنّ أهل البصرة هزموا الأمير عبيد اللّه و أنا خارج لنصرته فأخبر الحاجب الأمير-و كان نائما في بيت الخيش- [١]فخرج مغموما متغير اللون و عليه غلالة كتان منسوج بالذهب و في رجليه نعلان، فلما صار في صحن الدار اعتنقه و أخبره الخبر و جلسا يتحدّثان، فنظر إبراهيم إلى رمح في وسط الدار مغشى بالديباج، فسأله عنه، فقال: هذا الرمح الذي حمل رأس الحسين من الطف إلى الشام يفتخر به ابن زياد و من يوالي آل سفيان، فاستأذن أن يراه، فقال عمرو بن حريث: يا غلام! ائت به إلى إبراهيم، فأخذه إبراهيم و هزّه ثم طعن به عمرو بن حريث فأخرج السنان من وراء ظهره و استلّ سيفه و قتله، و قتل الحاجب و الغلمان، و ارتفعت الصيحة في الدار فلم يخرج إليه أحد إلا قتل، ثم ضرب الطبل، فركب عسكر ابن حريث إلى القصر فمن لقيه إبراهيم قتله. و من فرّ إلى الحيرة قتله ابن الأشعث، و من فرّ إلى الجبانة قتله المختار، و من هرب إلى السكك و المحال قتله المشايخ، حتى لم ينج منهم أحد، فبايع حينئذ أهل الكوفة المختار و احتوى على خزائن ابن زياد، و وضع الديوان فكتب فيه اثني عشر ألف مقاتل، و قوي أمره. و بلغ ذلك عبيد اللّه بن زياد فعرض ستين ألف رجل، و جاء بهم إلى الكوفة لحرب المختار، فنزل بباب الكوفة بموضع
[١] بيت الخيش: يوضع فيه الثلوج بين الخيش للتبريد في الحرّ.