مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٧٥ - قتل الشمر بن ذي الجوشن
يقال له: بين النهرين، الفرات و الوادي.
فنادى المختار: يا أهل الكوفة! قاتلوا عن ابن بنت نبيكم و اطلبوا بثأره، أو قاتلوا عن كوفتكم و عيالكم و أموالكم، فو اللّه لئن ظفر ابن زياد بكوفتكم هذه ليحرقنها و ينسفنها، فبايعه ذلك الوقت ستة آلاف رجل فصار عنده ثمانية عشر الف، فخرج المختار إليه فراسله بالصلح، فأبى المختار، و بقي العسكران متقابلين شهرين حتى بذل ابن زياد العراق للمختار فلم يقبل، فقال له بعض قواده: ما هذا الحال أيها الأمير! فقد أذللتنا على كثرتنا؟ فقال: أعلم أني كنت صبيا و كان المختار أصغر مني فوقعت بيننا خصومة بسبب حمامة فضربني المختار و أسقطني على الأرض و جثا على صدري، و قال لي: لأقتلنك و لن يكون قتلك إلاّ على يدي إن شاء اللّه، فأنا من ذلك اليوم أتخوف منه على نفسي، ثمّ إني سألت المنجم عن طالعي و موتي، فأخبرني: إني اقتل على يدي رجل له صفته، فقتلت المنجم بسبب ذلك، حتى لا يخبره فيقوي عزمه، ثم صمّم الحرب مع المختار، فأرسل المختار جاسوسا يستعلم أخبار ابن زياد بقيامه و قعوده و حركاته كلّها، فأخبره: أنه صلّى فقرأ في صلاته في الركعة الاولى: إِذٰا وَقَعَتِ ، و في الثانية: إِذٰا زُلْزِلَتِ .
فكبّر المختار، و قال: وقعت بهم الواقعة؛ و زلزلت بهم الأرض، ثم إنّ المختار عبأ عسكره فجعل على الميمنة إبراهيم بن مالك، و على الميسرة محمد بن الأشعث، و وقف هو في القلب، و عبأ ابن زياد عسكره على ما كان يعبأ به، و كان المختار لا يحارب إلاّ حين تزول الشمس اقتداء بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، فلما أن قرب الزوال، دعا المختار برجل من أصحابه، و قال له: استأمن ابن زياد و اتبعهم، فإذا خلع عليك و قرّبك،