مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٧٧ - قتل الشمر بن ذي الجوشن
في يد عبد اللّه بن الزبير إلى سنة اثنتين و سبعين، فالصحيح من سياق قصة المختار ما ذكرناه أولا.
و لما قتل إبراهيم بن الأشتر عبيد اللّه بن زياد، و استولى على أرض الجزيرة، أقام هناك و أعرض عن المختار، فكان المختار يكاتبه فلا يجيبه، فلمّا نظر مصعب بن الزبير إلى أنّ المختار قد بقي في شرذمة قليلة من أهل الكوفة، و أنّ إبراهيم بن الأشتر معرض عنه لا يجيب كلامه و لا يسمع له، اغتنم الفرصة في ذلك، و كتب إلى المهلب بن أبي صفرة، و كان يحارب الأزارقة بأمره، فاستدعاه و اعطى الكتاب إلى محمد بن الأشعث فقال: سر إليه فليس له أحد سواك، فإنه إذا نظر إليك رسولا علم أنّ الأمر جدّ فلا يتخلف، و انظر أن لا تفارقه أو تشخصه معك، فأخذ محمد بن الأشعث الكتاب و سار إلى المهلب، و هو يومئذ بسابور من أرض فارس يحارب الأزارقة، فلما قرأ الكتاب قال: يا سبحان اللّه! أ ما وجد الأمير بريدا سواك؟ فقال ابن الأشعث: و اللّه، ما أنا ببريد لأحد غير أنّ نساءنا و أبناءنا و عقرنا و منازلنا في يد المختار، قد غلبنا عليها و أجلانا عن بلدنا، و نحن نرجو أن تعود إلينا بعونك.
فدعا المهلب بأصحابه و قال: إن الأزارقة لا يريدون إلاّ ما في أيديهم، و المختار يريد ما في أيديكم، فذاك أولى بالدفع و النفع، و ولى عليهم ابنه المغيرة و سار في ألف رجل من فرسانه حتى قدم البصرة فقربه مصعب و أجلسه معه على سريره، ثم أمره بالتأهب لمحاربة المختار، ثم أمر مصعب أصحابه أن يعسكروا عند الجسر الأعظم، و خرج مصعب و خرج الناس معه من البصرة، و جعل على كل قبيلة رئيسا يقتدون برأيه، فجعل على قريش عمرو بن عبيد اللّه التيمي و على تميم كلها الأحنف بن قيس، و على أهل