مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٧٩ - قتل الشمر بن ذي الجوشن
أذلاء مشردون عن بلادنا، مطرّدون عن أهلنا و أولادنا، فكرّوا عليهم كرة صادقة، فكرّوا عليهم فقتل الأمير الأحمر بن شميط و انهزم أصحابه إلى الكوفة.
فنزل بالمختار أمر عظيم من مقتل أصحابه، فكتب إلى إبراهيم بن الأشتر أيضا فلم يجبه، و أقبل مصعب حتى نزل بواسط ثم أمر أصحابه الرجّالة فقعدوا بالسفن، و ساروا في نهر يخرجهم إلى الفرات، و بلغ ذلك المختار فأمر بكل نهر يحمل من الفرات فسدّه، فبقي أصحاب مصعب في الطين، فخرجوا من السفن و ساروا على الظهر حتى نزلوا حروراء، و خرج المختار من الكوفة حتى نزل بإزائهم، و قال: يا له من يوم لو حضرني فيه ابن الأشتر، و و اللّه، ما من الموت بدّ، ثم اختلط الفريقان بالحرب، فأرسل مصعب إلى المهلب: ما تنتظر أن تحمل على من بإزائك، فالتفت المهلب إلى أصحابه، و قال: يظن الأمير أنا نلعب و لا يعلم بأني ما قاتلت قتالا أشدّ من هذا، ثم حملوا على أصحاب المختار فكشفوهم، فصاح المختار: أين أصحاب الصبر و اليقين؟ فثاب إليه زهاء خمسمائة رجل ما فيهم رجل إلاّ و هو يعد برجال، فجعلوا يقاتلون قتالا لم تسمع الناس بمثله، فالتفت رجل من أصحاب المختار يقال له: عبد اللّه بن عمرو النهدي، فقال: و يحكم! أروني الموضع الذي فيه محمد بن الأشعث فإنه و اللّه ممن قاتل الحسين و شرك في دمه، و قال له: أي قرابة بينك و بين رسول اللّه.
فقالوا له: هو في الكتيبة الحمراء على فرس له أدهم فقال: بلى و اللّه، قد رأيته فذروني و إياه، ثم رفع رأسه إلى السماء، و قال: اللّهم! إني على ما كنت عليه بصفين، اللّهم! و إني أبرأ ممن قتل آل بيت نبيك محمد أو قاتلهم أو شرك في دمائهم، و حمل حتى خالط أصحاب مصعب فجعل يضرب